الشيخ محمد علي الأنصاري
215
الموسوعة الفقهية الميسرة
فهو : « أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد به البعيد اعتمادا على قرينة خفيّة » « 1 » . ويطلق عليها : التورية والتخييل أيضا « 2 » . « وهي ضربان : مجرّدة ، ومرشّحة . فالمجرّدة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم المورّى به ولا المورّى عنه ، كقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » ، فإنّ الاستواء على معنيين : الاستقرار في المكان ، وهو المعنى القريب المورّى به ، الذي هو غير مقصود ؛ لتنزيهه تعالى عنه . والثاني : الاستيلاء ، وهو المعنى البعيد الذي ورّى عنه بالقريب المذكور . والمرشّحة هي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا ، أو هذا ، كقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ . . . « 4 » ، فإنّه يحتمل الجارحة ، وهو المورّى به ، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البنيان ، ويحتمل القدرة والقوّة ، وهو البعيد المقصود » « 5 » . اصطلاحا : نفس المعنى الذي ذكره أهل البديع « 1 » ، وقد يراد منه المعنى الأعمّ وهو : « استعمال لفظ له معنيان وإرادة أحدهما » « 2 » . وقد ورد في عبارات الفقهاء كثيرا - بعد نقل عبارات غيرهم - : أنّ في كلامه إيهاما بكذا ، ويعنون به أنّ الكلام يوهم معنى خاصّا مع أنّ المتكلّم قد لا يقصده « 3 » .
--> ( 1 ) مختصر المعاني : 271 . ( 2 ) انظر المصدر المتقدّم ، وكشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 - 372 ، فصل الميم ، باب الواو « وهم » ، نقلا عن الاتقان للسيوطي 2 : 107 - 108 . ( 3 ) طه : 5 . ( 4 ) الذاريات : 47 . ( 5 ) كشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 - 372 ، فصل الميم ، باب الواو « وهم » ، نقلا عن الاتقان للسيوطي 2 : 107 - 108 . 1 قال المقداد - عند تفسير « التعريض » في قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ . . . البقرة : 235 - : « قال أهل البلاغة : التعريض هو إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، ويرادفه التلويح ، كقول السائل : جئتك لأسلّم عليك ، والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه ، كقولك : فلان طويل النجاد ، كثير الرماد » . كنز العرفان 2 : 236 ، وانظر الجواهر 30 : 120 - 121 . 2 انظر كشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 . 3 انظر بعض أمثلته في : الدروس 2 : 127 ، مشيرا إلى كلام الشيخ في المبسوط 8 : 228 ، بأنّه يوهم قبول شهادة ولد الزنا ، وجامع المقاصد 7 : 22 معلّقا على عبارة القواعد في تحديد سعة الطريق في الأرض المباحة بعد إحيائها ، والجواهر 22 : 438 .