الشيخ محمد علي الأنصاري

21

الموسوعة الفقهية الميسرة

« أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء : الحروريّة ، والمرجئة ، والعثمانيّة ، والقدرية ، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلّاها ، أو صوم ، أو زكاة ، أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، لا بدّ أن يؤدّيها ؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها وإنّما موضعها أهل الولاية » « 1 » . ويبدو أنّ هذا التحديد لأهل الأهواء هو المعروف بين سائر المذاهب ، حيث يرون المخالفين لمذهبهم من حيث العقيدة من أهل الأهواء « 2 » . الأحكام : أهل الأهواء على قسمين : - محكومين بالإسلام ، وهم جمهور المسلمين . - محكومين بالكفر ، وهم : الغلاة الذين يعتقدون بألوهيّة واحد من الأئمّة عليهم السّلام أو غيرهم ، والخوارج الذين يكفّرون عليّا عليه السّلام ، والمجسّمة ، والمشبّهة ، الذين يجسّمون اللّه ويشبّهونه بمخلوقاته تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ونحوهم . وكلّ ما اشترط في صحّته الإيمان بالمعنى الأخصّ ، فهو لا يجزئ من أهل الأهواء بقسميهم ، كدفع الزكاة ، حيث يجب دفعها إلى أهل الإيمان كما تقدّم في النصّ المذكور . وكلّ ما اشترط في صحّته الإسلام - أي الإيمان بالمعنى الأعمّ - فهو يصحّ من القسم الأوّل من أهل الأهواء ، ولا يصحّ من القسم الثاني منهم ، مثل النكاح والطلاق والميراث ونحو ذلك ، فيجوز التناكح والتوراث بين جميع المذاهب الإسلامية التي لم يحكم بكفرها . وللتفصيل تراجع المواطن الأصلية ، مثل : ارتداد ، إرث ، إسلام ، إيمان ، طهارة ، نكاح ، شهادة ، ونحوها ، إضافة إلى عناوين الفرق المذكورة .

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 216 ، الباب 3 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر : المغني 12 : 29 - 30 ، وشرحه في هامش الصفحة 39 - 40 ، وتعريفات الجرجاني : 54 ، وفيه : « أهل الأهواء : أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنّة ، وهم : الجبريّة ، والقدريّة ، والروافض ، والخوارج ، والمعطّلة ، والمشبّهة . . . » ، ومثله كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 117 ، « أهل الأهواء » .