الشيخ محمد علي الأنصاري

203

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما نهى عنه من كبار المعاصي ، كترك الزكاة ، والحجّ ، والزنا ، وقد استفاضت الروايات بهذا الفرد . والكفر بهذا المعنى يقابله الإيمان الذي هو الإقرار باللسان ، والاعتقاد بالجنان ، والعمل بالأركان ، والكفر بهذا المعنى وإن أطلق عليه الكفر إلّا أنّه مسلم تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا ، وأمّا في الآخرة فهو من المرجئين لأمر اللّه إمّا يعذّبهم ، وإمّا يتوب عليهم . هذا على ما اخترناه وفاقا لجملة من متقدّمي أصحابنا كالصدوق والشيخ المفيد ، وأمّا على المشهور بين أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - : من عدم أخذ الأعمال في الإيمان ، فإنّه عندهم مؤمن وإن كان يعذّب في الآخرة ، ثمّ يدخل الجنّة وتناله الشفاعة » « 1 » . وأمّا ما نسبه إلى المفيد فلعلّه مستفاد من كلامه الآتي عن إمكان كون المؤمن فاسقا أو لا « 2 » . هذا ، واستدلّ على هذا الرأي ببعض الروايات ، منها : 1 - مكاتبة عبد الرحيم القصير ، قال : « كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الإيمان ما هو ؟ فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين : سألت رحمك اللّه عن الإيمان ، والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد في القلب ، وعمل بالأركان ، والإيمان بعضه من بعض ، وهو دار ، وكذلك الإسلام دار ، والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان ، وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها ، كان خارجا من الإيمان ، ساقطا عنه اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال : هذا حرام . . . » « 1 » . 2 - صحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام ؟ وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين ، أم له مدّة وانقطاع ؟ فقال : من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام ، وعذّب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفا أنّه أذنب ، ومات عليه ، أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأوّل » « 2 » . اكتفى صاحب الحدائق بذكر هاتين الروايتين ،

--> ( 1 ) الحدائق 6 : 16 . ( 2 ) يأتي في الصفحة 204 . 1 أصول الكافي 2 : 27 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ الإسلام قبل الإيمان ، الحديث الأوّل . 2 أصول الكافي 2 : 285 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبائر ، الحديث 23 .