الشيخ محمد علي الأنصاري

201

الموسوعة الفقهية الميسرة

فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ . . . « 1 » ، وقوله : . . . وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . . « 2 » ، و . . . وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . . « 3 » . فهذه الآيات وأمثالها تدلّ على أنّ الإيمان أمر قلبي ومحلّه القلب . كما يدلّ قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . « 4 » ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . . « 5 » ، و الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . . « 6 » ونحوه على إمكان اقتران الإيمان بالمعاصي ، وأنّ العمل غير داخل في حقيقته . وكذا دلّ قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 7 » على تغاير الإيمان والعمل . وأمّا السنّة ، فبمثل قوله صلّى اللّه عليه واله : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين » « 8 » . وقول الصادق عليه السّلام : « إنّ الإيمان ما وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح . . . » « 1 » ، وغير ذلك « 2 » . القول الثاني : الإيمان هو التصديق بالمعنى المتقدّم مع الإقرار باللسان . قال الشهيد الثاني : « إنّه مذهب جماعة من المتأخّرين ، منهم المحقّق الطوسي في تجريده » « 3 » . وقال المحقّق الطوسي نفسه : « والإيمان : التصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأوّل ؛ لقوله تعالى : . . . وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . . « 4 » ونحوه ، ولا الثاني ؛ لقوله تعالى : . . قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا . . . « 5 » » . وعلّق عليه العلّامة بقوله : « أقول : اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها ، والذي اختاره المصنّف رحمه اللّه : أنّه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ، ولا يكفي أحدهما فيه . أمّا التصديق القلبي ، فإنّه غير كاف ؛ لقوله تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . . « 6 » ، وقوله تعالى : . . . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . . « 7 » ، فأثبت لهم المعرفة والكفر .

--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) النحل : 106 . ( 4 ) الحجرات : 9 . ( 5 ) البقرة : 178 . ( 6 ) الأنعام : 82 . ( 7 ) البقرة : 25 . ( 8 ) أصول الكافي 2 : 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، الحديث 2 . 1 أصول الكافي 2 : 26 ، باب أنّ الإسلام يشرك الإيمان ، الحديث 3 . 2 انظر ذلك كلّه في رياض السالكين 3 : 267 - 268 . 3 حقائق الإيمان : 89 . 4 النمل : 14 . 5 الحجرات : 14 . 6 النمل : 14 . 7 البقرة : 89 .