الشيخ محمد علي الأنصاري
185
الموسوعة الفقهية الميسرة
فالإيلاء والائتلاء بمعنى واحد « 1 » . اصطلاحا : « حلف الزوج الدائم على ترك وطء زوجته المدخول بها قبلا ، مطلقا أو زيادة عن أربعة أشهر ؛ للإضرار بها . . . والأصل فيه قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . وقد كان طلاقا في الجاهليّة كالظهار ، فغيّر الشرع حكمه ، وجعل له أحكاما خاصّة إن جمع شرائطه ، وإلّا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين ، ويلحقه حكمه » « 3 » . « والفرق بين اليمين والإيلاء ، مع اشتراكهما في كونهما حلفا ، وفي لزوم الكفّارة مع الحنث : - جواز مخالفة اليمين في الإيلاء ، بل وجوبها على وجه ، مع الكفّارة ، بخلاف الحلف في غيره . - وأنّ الإيلاء لا يشترط في انعقاده أولويّة المحلوف عليه دينا ، أو دنيا ، أو تساوي طرفيه ، بخلاف اليمين . - وأنّ الإيلاء إنّما ينعقد مع قصد الإضرار بالزوجة ، بخلاف اليمين ، فإنّه ينعقد إذا كان متعلّقه مباحا مطلقا » « 1 » . الأحكام : والكلام في الإيلاء إنّما يكون في صيغته ، وفي المؤلي ، وفي المؤلى منها ، ثمّ أحكام الإيلاء : أوّلا - صيغة الإيلاء : لا بدّ أن تتضمّن الصيغة على مفاد الإيلاء ، وهو : الحلف على ترك الدخول بالزوجة قبلا مدّة من الزمن تزيد على أربعة أشهر « 2 » . فهنا أربعة أمور مجموعها يشكّل ماهيّة الإيلاء ، وهي : الحلف ، وترك الدخول بالزوجة قبلا ، والمدّة الزائدة على أربعة أشهر ، وأن يكون ذلك بقصد الإضرار بالزوجة . فالكلام يقع في هذه الأمور الأربعة : [ أمور : ] 1 - الحلف : لمّا كان الإيلاء قسما من اليمين ، فتشمله أحكامه التي منها : أنّه لا ينعقد إلّا باللّه تعالى ، أو باسم من أسمائه الخاصّة به ، كما يتبيّن في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وبناء على ذلك ، فلا يقع الإيلاء بالعتاق أو التحريم ، أو الصدقة ، فلو قال : إن جامعتك فعبدي حرّ ، أو مالي صدقة ، أو أنت ، أو فلانة محرّمة عليّ ، ونحو ذلك ، لم يقع عندنا يمينا فضلا عن الإيلاء « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والقاموس المحيط : « إلى » . ( 2 ) البقرة : 226 و 227 . ( 3 ) المسالك 10 : 125 . 1 نهاية المرام 2 : 176 . 2 هذا مستفاد من التعريف المذكور للإيلاء . 3 انظر : المسالك 10 : 126 و 130 ، ونهاية المرام -