الشيخ محمد علي الأنصاري

155

الموسوعة الفقهية الميسرة

إذن الوليّ ووجود المصلحة في ذلك ، كأن تكون يد المستعير أقوى في الحفظ من يد الولي ، أو أنّ المستعار ينفعه الاستعمال ويضرّه الإهمال ، ونحو ذلك « 1 » . وهناك موارد أخر ذكرها السيّد اليزدي ، وقع الخلاف في أهليّة المميّز لإيقاعها ، مثل عتقه وتدبيره ونحوهما ، وسوف يأتي الكلام عنها وعمّا سبق بالتفصيل في مظانّها المناسبة إن شاء اللّه تعالى . المرحلة الرابعة - البلوغ : حدّدت الشريعة نهاية مرحلة الصغر وبداية مرحلة الكبر بالبلوغ ، وبذلك ينتقل الإنسان من حالة الصغر إلى حالة الكبر ، وعندها يصير أهلا لتوجّه التكاليف إليه ، وأهلا لأدائها والمؤاخذة على تركها . وللبلوغ حدّ طبيعي ، وحدّ حكمي . أمّا الحدّ الطبيعي ، فمن علاماته : الاحتلام في الذكور والإناث - وإن كان نادرا بالنسبة لهنّ - والحيض والحمل في الإناث ، وظهور الشعر الخشن على العانة لديهما ، وفي الوجه لخصوص الذكر . وأمّا الحدّ الحكمي ، فهو بلوغ خمسة عشر عاما في الذكور وتسعة أعوام في الإناث ، على التفصيل المذكور في محلّه ، وهناك آراء أخر ، يراجع تفصيلها في عنوان « بلوغ » « 1 » . ما هو الرشد ؟ الرشد في اللغة هو الهدى ، خلاف الغيّ والضلال . وهدى كلّ شيء بحسبه ، وهو في التصرّفات الماليّة : كونها بحيث تؤدّي إلى صلاح المال وعدم إفساده . ويقابله السفه . وهذا المعنى هو المروي عن الأئمّة عليهم السّلام والمعروف لدى الفقهاء . قال الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . « 2 » : « والأقوى أن يحمل على أنّ المراد به « 3 » العقل وإصلاح المال . . . وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام ؛ للإجماع على أنّ من يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وإن كان فاجرا في دينه » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الشرائع 2 : 171 ، والتحرير 3 : 210 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 256 - 257 ، والمسالك 5 : 136 ، والرياض 9 : 176 ، وغيرها . 1 انظر : الحدائق 20 : 344 - 351 ، والجواهر 26 : 43 - 44 . 2 النساء : 6 . 3 أي الرشد المذكور في الآية . 4 التبيان 3 : 117 ، وانظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 9 . ولعلّ الرواية التي أشار إليها هي ما رواه الكليني بإسناد صحيح عن أبي الجارود ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه ، ثمّ قال في بعض حديثه : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا بن رسول اللّه ، أين هذا من كتاب اللّه ؟ قال : -