الشيخ محمد علي الأنصاري

151

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومع ذلك يرى بعض الفقهاء جواز تصرّفه لو استند إلى إذن وليّه ، فمّمن يرى ذلك : 1 - المحقّق الأردبيلي ، فلو لم نحمل كلامه المتقدّم على جواز تصرّف الصبي مطلقا ، فيدلّ على جوازه مع إذن وليّه قطعا . 2 - السيّد اليزدي ، فإنّه قال بصحّة تصرّفات الصبي مع إذن وليّه فيما جرت به السيرة ، بل مطلقا ؛ لقصور الأدلّة المانعة من شمول هذا المورد ، واقتصارها على المقدار المتيقّن ، وهو ما لو كان التصرّف مستقلّا وبدون إذن « 1 » . 3 - الإيرواني ، فإنّه مال إلى القول بصحّة معاملات المميّز مستقلّا ، والتزم - على فرض التنزّل من ذلك - بجوازها مع إذن وليّه ، فقال : « . . . وإن أبيت - سيمّا بعد ورود الأخبار على عدم نفوذ أمر الجارية ، وكذا الغلام ، في البيع والشراء إلى أن يبلغوا الحلم - فغاية ما هناك الالتزام به في صورة الاستقلال دون ما كان بإذن الأولياء . . . » « 2 » . والمستفاد منه : أنّه لو كان تصرّفهم بإذن الأولياء فلا إشكال فيه أصلا . 4 - الإصفهاني ، فإنّه لم يستبعد شمول أدلّة الصحّة لمعاملات المميّز غير البالغ إذا أذن له وليّه « 3 » . 5 - السيّد الحكيم ، فإنّه قال : « لا يصحّ عقد الصبي وإن كان مميّزا إذا لم يكن بإذن الوليّ ، أمّا إذا كان بإذنه ، فالصحّة لا تخلو من وجه وإن كانت لا تخلو من إشكال ، وكذا إذا كان تصرّفه في غير ماله بإذنه » « 1 » . 6 - ويرى بعض المعاصرين : أنّ مجرّد الإذن غير كاف . نعم ، إذا كان مقرونا مع إشراف الوليّ صحّ « 2 » . التفصيل بين الإجازة والإذن : فصّل السيّد الخوئي بين الإذن والإجازة ، فقال بعدم جواز الإذن للمميّز بأن يستقلّ بالمعاملة ، لكنّه لو باع - مثلا - ثمّ أجاز وليّه صحّت المعاملة ، فإنّه قال : « . . . إنّ الصبي إذا باع ماله ، ثمّ أجاز الوليّ حكم بصحّة البيع ؛ لأنّه بيع الوليّ بقاء ، نعم قد عرفت أنّه لا يجوز أن يأذن الولي في تصرّف الصبي استقلالا ، ولا يكون تصرّفه ماضيا ؛ للمنع عنه في الآية المباركة » « 3 » . لكنّه لم يذكر هذا التفصيل في المنهاج « 4 » . وتبعه بعض المعاصرين ، وزاد عليه إجازة المميّز نفسه بعد بلوغه ؛ لأنّه مثل بيع الفضولي

--> ( 1 ) انظر الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 113 . ( 2 ) الحاشية على المكاسب ( للايرواني ) 2 : 171 . ( 3 ) انظر الحاشية على المكاسب ( للإصفهاني ) 2 : 17 . 1 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 24 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، المسألة الأولى . 2 انظر فقه العقود 2 : 148 . 3 مصباح الفقاهة 3 : 260 . 4 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 16 ، شروط المتعاقدين ، المسألة 58 .