الشيخ محمد علي الأنصاري
148
الموسوعة الفقهية الميسرة
2 - المؤونات الاجتماعيّة : مثل نفقة الأقارب ، أو الزوجة ، أو المملوك ، أو الحيوان ، فيجب عليه الالتزام بهذه النفقات في ماله ، وإن كان المخرج لها منه غيره كالولي . 3 - الواجبات الماليّة : مثل الزكاة والخمس ، على فرض القول بتعلّقهما بمال الطفل ، وللفقهاء في ذلك تفصيلات ذكروها في محلّها « 1 » . هذا كلّه بالنسبة إلى أهليّة الوجوب ، وأمّا أهليّة الأداء ، فلا يصحّ من الطفل غير المميّز شيء من إنشاءاته ولا تصرّفاته ، وكلّها فاقدة للشرعيّة ، فلا تصحّ عقوده ، ولا إيقاعاته ، ولا عباداته . وإذا قلنا بوجوب دفع الخمس أو الزكاة أو استحبابهما من مال الطفل ، فالمخاطب بالدفع هو الوليّ ، وإن كان متعلّق وجوب الدفع أو استحبابه هو مال الطفل ، وإذا دفع الطفل من دون إذن الوليّ كان لغوا ؛ لأنّه لا أثر لأفعاله وأقواله « 2 » . المرحلة الثالثة - التمييز : وهي تمتدّ من بدء القدرة على التمييز حتّى ظهور علامات البلوغ . والمراد بالتمييز : قدرة الطفل على تمييز الخير من الشرّ ، والحسن من القبيح ، والنفع من الضرر ، ولو إجمالا وبصورة سطحيّة وموجبة جزئيّة . ولا يمكن تحديد هذه المرحلة بالضبط في الإنسان ، فهي تختلف باختلاف شخصيّة الطفل ومؤهّلاته العقليّة والجسديّة والبيئيّة ، فإنّ كلّ تلك العوامل تؤثّر في سرعة التوصّل إلى هذه المرحلة والتعمّق فيها « 1 » ، ولكنّ الظاهر من كلمات الفقهاء أنّهم يحدّدون بدء مرحلة التمييز بشكل عامّ بالسنة السابعة . حدود الأهليّة في الطفل المميّز : أمّا أهليّة الوجوب ، فهي كاملة في المميّز ، فتثبت له وعليه الحقوق ، كما في غير المميّز ؛ لأنّها تدور مدار الإنسانيّة ، وهي حاصلة في الإنسان منذ ولادته . وأمّا أهليّة الأداء ، فهي تثبت له بصورة
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى : كتاب الزكاة ، المسألة الأولى ، وكتاب الخمس ، ما يجب فيه الخمس ، المسألة 48 . ( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 3 ، والتذكرة 10 : 11 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 73 ، والحدائق 20 : 343 ، وغيرها . 1 قال معاوية بن وهب : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : في كم يؤخذ الصبي بالصلاة ؟ فقال : فيما بين سبع سنين وستّ سنين . . . » . وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » . الوسائل 4 : 18 و 19 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 1 و 5 . وهاتان الروايتان وأمثالهما تدلّان على اختلاف مرحلة التمييز في الأطفال بحسب الظروف التي يعيشون فيها .