الشيخ محمد علي الأنصاري

140

الموسوعة الفقهية الميسرة

أدلّة القول الثالث : ويدلّ على القول الثالث - وهو التفصيل بين ما إذا سمّى الكتابي فتحلّ ذبيحته وما لم يسمّ فلا تحلّ - صحاح كلّ من جميل ، ومحمّد بن حمران ، وزرارة ، وحريز ، ورواية الحضرمي ، ونحوها . ومفاد بعض هذه الحلّية مع إحراز التسمية ، فلا مدخليّة إذن لنفس السماع ، بل الشرط إحراز التسمية . مناقشة الشهيد الثاني لأدلّة التحريم : ناقش الشهيد الثاني أدلّة القول بالتحريم ، فقال : « أمّا الآية ، فلأنّ النهي فيها توجّه إلى أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، سواء كان المذكّي مسلما أو كافرا ، ومقتضاه مع قوله : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : أنّ ما سمّي عليه يباح أكله ، سواء كان ذابحه مسلما أم كافرا ، فالمنع من حيث عدم التسمية ؛ لا من حيث الكفر ، ومن أين لكم أنّ الكافر لا يسمّي على الذبيحة ؟ . . . » « 1 » . ثمّ تعجّب من قولهم : إنّ الكافر لا يعرف اللّه ؛ لأنّ الكتابي مقرّ باللّه تعالى ، ولا يخرجه القول بالتثليث أو أنّ عزيرا ابن اللّه عن أصل الإقرار باللّه تعالى . ثمّ ناقش الروايات فقال في مقدّمة نقاشه لها : « وأمّا الروايات ، فالقول فيها إجمالا : إنّ الصحيح منها لا دلالة فيه على التحريم ، وغير الصحيح لا عبرة به لو سلّمت دلالته » « 1 » . موقف القائلين بالتحريم من روايات الحلّ : حاول القائلون بالتحريم التخلّص من روايات الحلّ مع كثرتها وصحّتها بأحد طريقين : الأوّل - حملها على حالة الضرورة ، كما أومأت إليه بعض الروايات منها ، فإذا مسّت الضرورة إلى أكل ذبيحة الكتابي حلّت وإلّا فلا . ولم تبيّن الضرورة هل هي بمعنى الاضطرار المبيح لأكل الميتة ، أو بمعنى لزوم الحرج والمشقّة من ترك الأكل ؟ الثاني - حملها على التقيّة ؛ لموافقتها للعامّة حيث يقولون بحلّية ذبائح أهل الكتاب « 2 » . مناقشة الشهيد لهذا الحلّ : ناقش الشهيد الطريقين المذكورين للحلّ ، فقال : « وأمّا حمل هذه الأخبار الكثيرة المطلقة للحلّ على حالة الضرورة ، فلا يخفى ما فيه . ثمّ على تقدير عدم الحكم بحلّه يكون ميتة ، فلا يحلّ تناوله إلّا عندما يحلّ تناول الميتة وهو عند خوف الهلاك ، وأين هذا من هذه الإطلاقات ؟

--> - الإباحة إلى أن يثبت الحظر ، ولم يظهر من أدلّة المانع ما يفيده » . ( 1 ) المسالك 11 : 454 - 455 . 1 المسالك 11 : 456 . 2 انظر المصدر المتقدّم : 463 - 465 .