الشيخ محمد علي الأنصاري

135

الموسوعة الفقهية الميسرة

أهل الكتاب ، أو يسنّ بهم سنّة أهل الكتاب ، وقد خصّ بعضها الأحكام بالذمّة والديات « 1 » . والتفصيل الذي ذكره الشيخ الطوسي ومن وافقه يعتمد على تقييد صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على حرمة العقد عليهنّ وجواز الوطء بملك اليمين بالعقد الدائم ، استنادا إلى الروايات المجوّزة لوطئهنّ متعة . القسم بين المسلمة والكتابيّة : يجب القسم « 2 » بين الزوجة المسلمة والكتابية ، ولكن يكون سهم الكتابيّة على النصف من الحرّة المسلمة ، فللمسلمة ليلتان من ثماني ليال ، وللكتابية ليلة واحدة . هذا هو المشهور « 3 » ، ومستنده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : هل للرجل أن يتزوّج النصرانية على المسلمة ، والأمة على الحرّة ؟ فقال : لا تزوّج واحدة منها على المسلمة ، وتزوّج المسلمة على الأمة والنصرانيّة ، وللمسلمة الثلثان ، وللأمة والنصرانيّة الثلث » « 4 » . فقوله عليه السّلام : « للمسلمة الثلثان . . . » دالّ على التنصيف في القسم . ومع ذلك فقد توقّف الشهيد الثاني في المسألة ، ولعلّه لعدم وقوفه على النصّ المذكور ، كما قيل « 1 » . الإنفاق على الزوجة الكتابيّة : ذكر الفقهاء حكم الإنفاق على الزوجة بصورة عامّة ، ثمّ قالوا : تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو من أهل الكتاب ؛ لإطلاق الأدلّة واشتراك الجميع في المقتضي للنفقة وهو كونها زوجا ، ولم ينقلوا في ذلك إشكالا أو خلافا « 2 » . ثمّ إنّه يراعى شأنها ومثلها في كيفيّة النفقة

--> ( 1 ) تقدّم بعضها في مبتدأ عنوان « أهل الذمّة » ، وانظر الحدائق 24 : 19 - 20 . ( 2 ) القسم لغة : مصدر قسمت ، وعرفا : قسمة الليالي بين الزوجات . انظر الجواهر 31 : 146 . ( 3 ) انظر : المسالك 8 : 323 ، ونهاية المرام 1 : 421 ، والحدائق 24 : 600 ، والجواهر 31 : 167 ، وغيرها . ( 4 ) الوسائل 20 : 544 ، الباب 7 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 3 . 1 قال الشهيد الثاني : « مساواة الحرّة الكتابية للأمة في القسمة لا نصّ عليه ظاهرا ، لكنّه مشهور بين الأصحاب » . المسالك 8 : 323 . وقال سبطه صاحب المدارك : « وتوقّف جدّي في المسالك في هذا الحكم [ أي التنصيف ] ؛ لعدم وقوفه على نصّ في ذلك ، وكأنّه لم يقف على هذه الرواية ، وقد أوردها الكليني في باب " الحرّ يتزوّج الأمة " ، وسندها معتبر ؛ إذ ليس فيه من يتوقّف في حاله سوى عبد اللّه بن محمّد بن عيسى أخي أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، فإنّه غير موثّق [ أي لم يرد في حقّه توثيق ، لا أنّه ثبت عدم وثاقته ] ، لكن كثيرا ما يصف الأصحاب رواياته بالصحّة » . نهاية المرام 1 : 422 . 2 انظر : المسالك 8 : 454 ، وغاية المرام 1 : 477 ، والحدائق 24 : 609 ، والجواهر 31 : 327 .