الشيخ محمد علي الأنصاري

110

الموسوعة الفقهية الميسرة

إقامة الحدود ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة بشرط أن تجرى عليهم أحكام المسلمين . وإن كان ما فعله ممّا يجوز فعله في شرعهم - كشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحارم - لم يتعرّض لهم ما لم يظهروه ؛ لأنّا نقرّهم عليه ، وعلى ترك التعرّض لهم فيه ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة وبذلوا الجزية على هذا ، فإنّ أظهروا ذلك وأعلنوه ، منعهم الإمام وأدّبهم على إظهاره « 1 » . وقال الشيخ الطوسي : « وقد روى أصحابنا أنّه يقيم عليهم الحدود بذلك ، وهو الصحيح » « 2 » . وقال المحقّق الحلّي : « وإن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ فيه بمقتضى شرعهم » « 3 » . وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « هذا إذا كان له - مع تحريمه عندهم - عقوبة ؛ إذ لا يلزم من تحريمه ذلك ، وحينئذ فيجوز دفعه إليهم ، سواء وافقونا في العقوبة كمّا وكيفا ، أم لا » « 4 » . تبديل الذمّي دينه : إذا بدّل الذمّي دينه فهو على نحوين : الأوّل - أن ينتقل من دينه إلى دين آخر يقرّ أهله عليه ، كانتقال اليهودي إلى النصرانيّة أو المجوسيّة أو بالعكس ، فللفقهاء فيه قولان : أحدهما - أنّه يقبل منه ذلك ، فيقرّ عليه وتؤخذ منه الجزية ؛ لأنّ الكفر كلّه ملّة واحدة . والآخر - لا يقرّ عليه ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 2 » . وعندئذ يطالب بالدخول في الإسلام أو في دينه السابق على قول ، أو بالدخول في الإسلام فحسب على قول آخر . الثاني - أن ينتقل إلى دين آخر لا يقرّ أهله عليه ، كانتقال اليهودي أو النصراني أو المجوسي إلى الشرك وعبادة الأوثان . وقد ادّعي الإجماع على عدم إقراره عليه . وعندئذ يطالب بالدخول في الإسلام خاصّة على قول ، أو الدخول في الإسلام أو دينه السابق الذي كان يقرّ عليه على قول آخر « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 60 - 61 ، والتذكرة 9 : 388 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 982 ، والتحرير 2 : 227 ، والمسالك 3 : 88 ، والجواهر 21 : 318 . ( 2 ) المبسوط 2 : 61 . ( 3 ) الشرائع 1 : 334 . ( 4 ) المسالك 3 : 88 . 1 آل عمران : 85 . 2 سنن أبي داود 4 : 126 ، كتاب الحدود ، باب الحكم في من ارتدّ ، الحديث 4351 ، وسنن الترمذي 4 : 59 ، كتاب الحدود ، باب ما جاء في المرتدّ ، الحديث 1458 . 3 انظر : المبسوط 2 : 57 ، والشرائع 1 : 334 ، والتذكرة 9 : 374 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 979 ، والتحرير 2 : 223 ، والمسالك 3 : 87 ، والجواهر 21 : 313 - 314 .