الشيخ محمد علي الأنصاري

101

الموسوعة الفقهية الميسرة

فيه ، وهي على أقسام : الأوّل - أن يكون المعبد في الأرض المفتوحة عنوة ، أي قهرا ، فإن عقد أهل الكتاب المستوطنون في تلك الأرض عقد الذمّة ، فالمعبد لهم ولا يتعرّض له . وقد فتح المسلمون كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من معابد أهل الكتاب ، ولأنّهم قد أقرّوا على دينهم فلا بدّ لهم من معبد يعبدون فيه . لكن قال الشيخ الطوسي في المبسوط - وهو يتكلّم عن الأرض المفتوحة عنوة - : « . . . وإن كانت فيها بيع وكنائس ، فصالح الإمام أهل الذمّة على المقام فيها بإقرار بيعه وكنائسه على ما هي عليه ، لم يصحّ ؛ لأنّهم قد ملكوها بالفتح ، فلا يصحّ إقرارهم على البيع والكنائس فيها » « 1 » . والمشهور هو الأوّل على ما قيل « 2 » ، وإن كان يتراءى من العلّامة التردّد فيه في التذكرة « 3 » ؛ لاقتصاره على نقل القولين . هذا بالنسبة إلى المعابد التي كانت موجودة قبل الفتح ، أمّا المستجدّة ، فالمعروف عدم جواز إحداثها ، وقد ادّعي عدم الخلاف في ذلك « 4 » . الثاني - الأرض التي صالح الإمام أهل الذمّة بالبقاء عليها على أن تكون للمسلمين . نعم ، يمكن التفريق بينهما بأنّه يجوز لأهل الذمّة أن يشترطوا في عقد الصلح إحداث معابد جديدة ، وهذا غير صحيح في الأرض المفتوحة عنوة « 1 » . الثالث - الأرض التي صالحهم الإمام على أن تكون لهم . وحكمها أنّه يجوز إحداث المعابد فيها أيضا كما يجوز إبقاؤها ؛ لأنّ الأرض لهم ، فهم يتصرّفون فيها كيف شاؤوا ؛ إلّا أن يشترط عليهم في عقد الصلح أن لا يحدثوا معابد جديدة ، فيلزم الشرط « 2 » . الرابع - الأمصار التي مصّرها المسلمون ، مثل الكوفة والبصرة وبغداد وسرّ من رأى وغيرها . وهذه لا يجوز لأهل الذمّة إحداث معابد جديدة فيها إلّا إذا كانت ضمن قرى ألحقت بهذه المدن ، كما يقال بالنسبة إلى كنيسة الروم في بغداد ، فإنّها كانت في قرى لأهل الذمّة ، أقرّت على حالها « 3 » . هذا بالنسبة إلى أصل الإحداث والإبقاء . وأمّا بالنسبة إلى إصلاح المعابد ومنعها من الخراب ورمّ ما تصدّع وتشعّث منها ، فقد ادّعي عدم الخلاف في جوازه بالنسبة إلى ما جاز إبقاؤه من المعابد « 4 » .

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 46 . ( 2 و 4 ) انظر المسالك 3 : 78 . ( 3 ) انظر التذكرة 9 : 341 . 1 انظر الجواهر 21 : 283 . 2 انظر : المبسوط 2 : 46 ، والتذكرة 9 : 342 ، والجواهر 21 : 283 . 3 انظر الجواهر 21 : 281 . 4 انظر التذكرة 9 : 343 .