الشيخ محمد علي الأنصاري
88
الموسوعة الفقهية الميسرة
اللبن من جملة ما يستثنى من الميتة في بحث النجاسات ، ولم يستثنياه في بحث الأطعمة . ب - التحريم : ذهب إليه سلّار ، وابن إدريس ، والمحقّق الحلّي ، والعلّامة الحلّي ، والمحقّق الثاني . قال سلّار : « ولا تؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت » « 1 » . وقال ابن إدريس : « أمّا اللبن فإنّه نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا ؛ لأنّه مائع في ميتة ، ملامس لها » « 2 » . وقال المحقّق : « وفي اللبن روايتان : إحداهما الحلّ ، وهي أصحّهما طريقا ، والأشبه التحريم ؛ لنجاسته بملاقاة الميّت » « 3 » . وقال العلّامة : « والمعتمد التحريم . لنا : أنّه نجس ؛ لانفصاله رطبا عن محلّ نجس العين . . . » « 4 » . وقال المحقّق الثاني : « وفي طهارة لبن الحيوان الذي عرضت له النجاسة بالموت قول ، وبه أخبار صحيحة ، والمشهور النجاسة ، وهو الموافق لأصول المذهب وعليه الفتوى » « 5 » . أقول : إنّ نسبة القول بالنجاسة إلى المحصّلين من أصحابنا - كما في كلام ابن إدريس - أو إلى المشهور - كما في كلام المحقّق الثاني - لم يكن صحيحا كما هو واضح ممّا تقدّم . ج - الكراهة : نسبه العلّامة في المختلف إلى القاضي ابن البرّاج ، ونقل عن ابن الجنيد قوله : « ولا خير في ما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت » « 1 » . ولكن الموجود في المهذّب « 2 » ظاهر بل صريح في الحلّ بدون كراهة ؛ ولذلك عددناه في جملة القائلين بالحلّية . ملاحظة ( 1 ) : إنّ الكلام المتقدّم كلّه بالنسبة إلى لبن مأكول اللحم ، وأمّا غير المأكول فهو تابع له في الحرمة ، كما تقدّم في محلّه . ملاحظة ( 2 ) : لا بدّ من تقييد كلام القائلين بالحلّية أو الكراهة بما إذا لم يفسد اللبن ، وإلّا فيكون محرّما من جهة الاستخباث أو الضرر . ملاحظة ( 3 ) : تكلّمنا عن الاضطرار إلى أكل الميتة بالتفصيل في عنوان « اضطرار » ، فراجع . ثانيا - بعض أجزاء الذبيحة : ذكر الفقهاء عدّة أشياء من ذبيحة مأكول
--> ( 1 ) المراسم : 211 . ( 2 ) السرائر 3 : 112 . ( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 223 . ( 4 ) المختلف 8 : 316 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 167 . 1 المختلف 8 : 316 . 2 المهذّب 2 : 441 .