الشيخ محمد علي الأنصاري
80
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهذه مختلفة في الكراهة شدّة وضعفا ، كما قيل « 1 » . واستظهر بعض الفقهاء من النصوص : أنّ النهي إنّما هو عن إيذائها وقتلها لأكلها ، وهذا لا يدلّ على كراهة أكلها بعد ذبحها . وممّن استظهر ذلك : المحقّق الأردبيلي « 2 » - وهو أوّلهم على الظاهر - والسبزواري « 3 » ، والنراقي « 4 » . فقد ورد مثلا عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن قتل خمسة : الصّرد ، والصّوّام ، والهدهد ، والنحلة ، والنملة . وأمر بقتل خمسة : الغراب ، والحدأة ، والحيّة ، والعقرب ، والكلب العقور » « 5 » . فالظاهر من النهي عن القتل هو الرأفة بهذه الحيوانات ، لا النهي عن الأكل ، كما تشهد به المقابلة بين الصنفين . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّه سئل عن الشقراق ؟ فقال : كره قتله لحال الحيّات ، قال : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوما يمشي ، فإذا شقراق قد انقضّ ، فاستخرج من خفّه حيّة » « 1 » . وأمّا الفاختة ، فقد ورد : « أنّها مشؤومة . . . » « 2 » . وفي دلالتها على كراهة لحمها تأمّل ، كما قيل « 3 » . وأمّا الحبارى ، ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان : « إن كانت لها قانصة فكل » ، لكن في صحيحة كردين : « قال سألت أبا عبد اللّه عن الحبارى ، قال : لوددت أنّ عندي منه فآكل منه حتّى اتملّأ » « 4 » . 3 - ما اختلف في تحريمه من الطيور : أ - الغراب : اختلفوا في الغراب من جهتين : من جهة بيان أقسامه ، ومن جهة بيان حكمه : 1 - الاختلاف في بيان أقسامه : اختلف الفقهاء في بيان أقسام الغراب ، والمشهور - كما قيل وشاهدناه في كلمات من تعرّض لأقسامه - هو أنّه أربعة أقسام : الأوّل - الأسود الكبير الذي يسكن الجبال
--> ( 1 ) انظر : المسالك 12 : 46 ، والروضة البهيّة 7 : 281 - 286 ، والجواهر 36 : 310 - 316 . ( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 180 - 181 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 249 . ( 4 ) مستند الشيعة 15 : 92 . ( 5 ) الوسائل 24 : 148 ، الباب 17 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 . 1 الوسائل 23 : 397 ، الباب 43 من أبواب الصيد ، وفيه حديث واحد . 2 الوسائل 11 : 528 ، الباب 41 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 2 . 3 انظر : مجمع الفائدة 11 : 183 ، ومستند الشيعة 15 : 92 ، وغيرهما . 4 الوسائل 24 : 158 ، الباب 22 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .