الشيخ محمد علي الأنصاري
76
الموسوعة الفقهية الميسرة
وبهذا المعنى روايات عديدة . الضابطة الثانية : كلّ ما كان صفيفه أكثر من دفيفه فهو حرام ، ولازمه : أنّه لو كان صفيفه أقلّ من دفيفه أو تساويا فهو حلال . قال الشهيد الثاني في تفسير ذلك : « يقال : دفّ الطائر في طيرانه : إذا حرّك جناحيه ، كأنّه يضرب بهما دفّه ، وصفّ : إذا لم يتحرّك كما تفعل الجوارح » « 1 » . وقال أيضا : « ولمّا كان كلّ واحد من الصفيف والدفيف ممّا لا يستدام غالبا اعتبر منه الأغلب » « 2 » . وكذا قال غيره « 3 » . وادّعي عدم الخلاف « 4 » في القاعدة المزبورة ، بل ادّعي الإجماع « 5 » عليها أيضا . ويدلّ عليها مضافا إلى الإجماع المدّعى ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، حيث سأله عمّا يؤكل من الطير ، فقال : « كل ما دفّ ، ولا تأكل ما صفّ . . . » « 1 » . وبهذا المعنى وردت روايات أخر « 2 » . هذا ، واستشكل صاحب الجواهر في القول بالحلّية في صورة التساوي ؛ لأصالة عدم التذكية في صورة الشكّ ، ولا تقاومها أدلّة الإباحة ؛ لأنّ الأصل يخصّصها « 3 » . الضابطة الثالثة : كلّ طير لا تكون له قانصة « 4 » ، ولا حوصلة « 5 » ، ولا صيصية « 6 » ، فهو حرام . ومعنى هذه العبارة : أنّ الطير لو فقد مجموع
--> ( 1 ) المسالك 12 : 40 ، وفي الجواهر 36 : 304 : « ما كان صفيفه ، أي : بسط جناحيه حال طيرانه . . . » . ( 2 ) المسالك 12 : 41 . ( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 11 : 180 ، ومستند الشيعة 15 : 77 . ( 4 ) انظر مستند الشيعة 15 : 77 . ( 5 ) انظر الجواهر 36 : 304 . 1 الوسائل 24 : 152 ، الباب 19 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل . 2 انظر المصدر المتقدّم . 3 الجواهر 36 : 305 . 4 القانصة من الطير : جزء عضلي من المعدة ، يتمّ فيه جرش الغذاء وطحنه ، وهي مشهورة في الطيور التي تتغذّى بالحبوب ، كالحمام والدجاج . المعجم الوسيط : « قنص » . 5 الحوصل للطير : انتفاخ في المريء ، يختزن فيه الغذاء قبل وصوله إلى المعدة . المعجم الوسيط : « حوصل » . 6 الصيصية : مخلب الديك الذي في ساقه . المعجم الوسيط : « صيص » ، وكذا قال غيره . ولعلّ تخصيص الديك بالذّكر من باب المثال ، قال الشهيد في المسالك : « الصيصية : الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة الإبهام من بني آدم ؛ لأنّها شوكته ، ويقال للشوكة صيصيّة أيضا » . المسالك 12 : 42 .