الشيخ محمد علي الأنصاري
73
الموسوعة الفقهية الميسرة
والوبر « 1 » - وفي عدّه من الحشرات تأمّل ، لكن لا إشكال فيه من حيث الحكم - والقنفذ ، وسام أبرص « 2 » ، والوزغ ، والعظاءة « 3 » ، واللحكة « 4 » ، والصرصر ، والخنفساء ، وبنت وردان ، والعنكبوت ، والدود ، والرتيلاء ، والبرغوث ، والقمل ، ونحوها . قال الشهيد الثاني بعد ذكرها : « تحريم هذه الأشياء كلّها عندنا موضع وفاق ؛ لأنّ الحشار بأجمعها مستخبثة ، ومنها ما نصّ على تحريمه بخصوصه ، ومنها ما هي ذات سموم وإبر ، فتحرم لما فيها من الضرر » « 5 » . لكن استشكل الأردبيلي في تحريم الجميع ؛ لعدم النصّ على تحريم جميعها وعدم صدق « الخبائث » عليها جميعا فقال : « وأمّا الحشرات وما ذكرت من البهائم فما نعرف دليلا على تحريمها غير أنّها مذكورة في الكتب ، فلعلّه إجماعي ، ويحتمل دعوى الخباثة في بعضها أيضا ، فتأمّل » « 1 » .
--> ( 1 ) الوبر : حيوان من ذوات الحوافر في حجم الأرنب ، أطحل اللون - أي بين الغبرة والسواد - قصير الذنب ، يحرّك فكّه السفلي كأنّه يجترّ ، ويكثر في لبنان . المعجم الوسيط : « وبر » . ( 2 ) سام أبرص : ضرب من الوزغ . المعجم الوسيط : « سمم » . ( 3 ) العظاءة : دويبة من الزواحف ذوات الأربع ، ومن أنواعها : الضّباب وسوام أبرص . المعجم الوسيط : « عظاءة » . ( 4 ) وقيل : الحلكة ، واختلفوا في تعريفها ، وممّا قالوه : إنّها دويبة شبيهة بالعظاءة زرقاء تبرق ، وليس لها ذنب طويل كالعظاءة ، وقوائمها خفيّة . حياة الحيوان ( للدميري ) 2 : 138 : « اللحكاء » . نقله عن ابن السكيت ، وانظر السرائر 3 : 105 . ( 5 ) المسالك 12 : 35 - 36 ، وانظر : كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 262 ، ومستند الشيعة 15 : 102 ، والجواهر 36 : 296 ، وغيرها . 1 مجمع الفائدة 11 : 167 . أقول : إنّ تشكيكات المحقّق الأردبيلي إنّما هي تشكيكات فنّية صرفة ، بل لعلّها ناشئة من شدّة احتياطه في الدين ؛ لأنّ القول بالتحريم يحتاج إلى دليل كالقول بالتحليل ، فالقول بكلّ منهما - أي التحليل والتحريم - بدون مستند شرعي تقوّل على اللّه ، وإذا لم يتمّ الدليل على التحريم ، فالاحتياط هو عدم الإفتاء بالتحريم . نعم لا بأس بالاحتياط عملا ، كما هو دأب المحقّق الأردبيلي ، والذي يؤكّده بعد غالب تشكيكاته ، كما في قوله بعد التشكيك في الأرنب وبعض الحشرات ونحوها : « والاحتياط ، في الاجتناب عن احتمال ما يحرم » . وفي قوله - بعد ذكر بعض الصحاح الدالّة على حصر التحريم في الخنزير ، وفي بعضها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان عزوف النفس ، فكره الأرنب ولم يحرّمها - : « وهذه مع ما تقدّم : من الأصل والعمومات ، وحصر المحرّمات ، دليل حلّ أكثر الأشياء خصوصا الأرنب ، إلّا أن يثبت التحريم بدليل شرعي ، وليس بواضح هنا إلّا كلامهم ، مع ما تقدّم . مع أنّه يمكن الجمع بينها وبين ما دلّ على التحريم بحمله على الكراهة ، فتأمّل وتذكّر واحتط » . مجمع الفائدة 11 : 171 . -