الشيخ محمد علي الأنصاري
521
الموسوعة الفقهية الميسرة
وناقشها ، ثمّ قال : « وهكذا يتّضح من مجموع ما تقدّم : أنّ شيئا من الموانع المتصوّرة غير تامّ ، وأنّ العلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء ليس منجّزا لوجوب الأكثر » « 1 » . الثاني - القول بجريان البراءة النقليّة دون العقلية : اختار هذا القول صاحب الكفاية والمحقّق النائيني . قال صاحب الكفاية : « والحقّ أنّ العلم الإجمالي بثبوت التكليف بينهما أيضا يوجب الاحتياط عقلا بإتيان الأكثر ؛ لتنجّزه به حيث تعلّق بثبوته فعلا » « 2 » . ثمّ ناقش القول بانحلاله ، ثمّ استدلّ بوجه آخر وحاصله : أنّ الأحكام تابعة للمصالح الواقعيّة - بناء على مسلك العدليّة - ولا يمكن إحراز المصلحة الواقعيّة عند الدوران بين الأقلّ والأكثر إلّا بالإتيان بالأكثر ؛ لأنّ مع الإتيان بالأقلّ نشكّ في حصول المصلحة الواقعيّة « 3 » . إلى أن قال : « هذا بحسب حكم العقل ، وأمّا النقل ، فالظاهر أنّ عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ، ويعيّنه في الأوّل » « 1 » . وأمّا المحقّق النائيني فقد قال بعد بحث طويل : « فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا محلّ للبراءة العقليّة في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي . وأمّا البراءة الشرعيّة فلا محذور في جريانها ؛ لأنّ رفع القيديّة إنّما هو من وظيفة الشارع كجعلها غايته ، إنّ وضعها ورفعها إنّما يكون بوضع منشأ الانتزاع ورفعه ، وهو التكليف بالأكثر وبسطه على الجزء المشكوك فيه . . . » « 2 » . ويتلخّص الوجه الذي ارتضاه لعدم الانحلال عقلا في : أنّ وجوب الأقلّ وإن كان معلوما تفصيلا إلّا أنّ هذا العلم التفصيلي يرجع إلى العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر بل هو عينه ؛ لتردّد وجوب الأقلّ بين وجوبه لا بشرط الأكثر أو بشرطه ، فلا سبيل إلى دعوى الانحلال . وبعبارة أخرى : أنّ العقاب على ترك الجزء المشكوك وإن كان عقابا بلا بيان ، إلّا أنّ احتمال كونه قيدا للأقلّ مع انضمام العلم الإجمالي إلى ذلك ، يجعل العقل حاكما بتنجّز التكليف واستحقاق العقاب على تركه ، ووضع القيديّة أو رفعها ليس بيد العقل وإنّما هو بيد الشارع ، نعم العقل حاكم بلزوم الخروج عن عهدة التكليف والقطع بامتثاله ، وهذا يقتضي العمل بالأكثر ، أي ضمّ الجزء المشكوك إلى الأقلّ « 3 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 343 . ( 2 ) كفاية الأصول : 363 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 364 . 1 كفاية الأصول : 366 . 2 فوائد الأصول 4 : 162 - 163 . 3 المصدر المتقدّم : 161 .