الشيخ محمد علي الأنصاري
479
الموسوعة الفقهية الميسرة
3 - أكل ما ينثر في الأعراس [ ، والبحث فيه يقع في مراحل ] : ذكرنا كلام جملة من الفقهاء ممّا يناسب هذا الموضوع في عنوان « إعراض » ، لكن بالمقدار الذي كان يلائم بحث الإعراض ، والآن نتكلّم عنه بما هو موضوع في حدّ ذاته ، فنقول : إنّ الكلام عن النثر في الأعراس يتألف من أربع مراحل : المرحلة الأولى - البحث عن حكم أصل النثر في حدّ ذاته : ظاهر كلمات الفقهاء : أنّ القول بجواز النثر - أي بمعناه المصدري والحدثي - أمر مفروغ منه ، لكن لم يتجاوزوا ذلك ، فلم يحكموا بوجوبه أو استحبابه أو كراهته . وتدلّ على جوازه السيرة الجارية والمستمرة ، مضافا إلى ما ورد عن الإمام عليّ عليه السّلام : « لا بأس بنثر الجوز والسكّر » « 1 » ؛ بناء على تفسير النثر بمعناه الحدثي والمصدري ، لا بمعنى المنثور . المرحلة الثانية - البحث عن حكم الأكل منه : المعروف بين الفقهاء والمشهور بينهم هو : أنّه يجوز أكل نثار الأعراس والأملاك ونحوهما . وقيّد بعضهم الجواز بما إذا علم بإذن صاحب المال بالأكل إمّا صريحا أو بشاهد الحال . ولكن لم يذكر بعض آخر هذا القيد للأكل وإنّما ذكره للأخذ - كما سيأتي توضيحه في المرحلة الثالثة - إلّا أن يقال : إنّ المراد بالأخذ هو الأعمّ من الأخذ للأكل في المحلّ أو في الخارج ، ولذلك عبّر بعضهم بالأكل وبعض آخر بالأخذ . أو يقال : إنّ شاهد الحال يدلّ على إباحة الأكل في المكان غالبا ، ولذلك لا حاجة إلى ذكره دون الأخذ لا للأكل هناك « 1 » . ومن جهة أخرى صرّح بعضهم بكراهة الأخذ والأكل إذا كان على نحو الاختطاف والانتهاب ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا كراهة ، كما إذا نثر على الجالسين ، فأكل كلّ منهم ما وقع في حجره . هذا كلّه إذا لم يعلم كراهة صاحب المال لأكل النثار ، وأمّا إذا علم ذلك فلا يجوز ؛ لأنّه أكل لمال الغير من دون إذنه ، وهو قبيح عقلا وشرعا . وإن جهل الأمران - أي الإباحة والكراهة - قال العلّامة في المنتهى : « كان حراما ؛ عملا بالأصل الدالّ على عصمة مال الغير وعدم جواز التصرّف فيه بدون إذنه » « 2 » . لكن قال في التذكرة : « الأولى الكراهة » « 3 » . كلمات الفقهاء في أكل النثار : وإليك نماذج من كلمات الفقهاء بالنسبة إلى أكل النثار أو أخذه بناء على تفسيره بمعناه الأعمّ
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 170 ، الباب 36 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . 1 عثرت على هذين التوجيهين بعد تقريرهما في كلام الإصفهاني . انظر كشف اللثام 7 : 16 . 2 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1022 . 3 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 580 .