الشيخ محمد علي الأنصاري

477

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولكن يظهر من بعضهم التشكيك في شرطيّة الأخيرين ، وعن بعض آخر التشكيك في الأوّل أو رفضه . فالمشكّكون في شرطية الأخيرين يرون أن أدلّتهما ناظرة إلى بيان الحرمة التكليفيّة للإفساد والحمل ، بمعنى أنّه يحرم الإفساد والحمل ، أمّا لو أفسد فجواز الأكل باق على حاله . وممّن يرى ذلك : الأردبيلي ، والطباطبائي ، والعاملي . قال الأوّل : « واعلم أنّ في اشتراط جواز الأكل بالشرطين الأخيرين تأمّلا ، لاحتمال كون الأكل جائزا مع تحريم الإفساد والحمل » « 1 » . وقال الثاني : « وإثبات الأخيرين من الأصل والنصوص مشكل . . . وغايته الحرمة ، وهي أعمّ من الشرطية » . ومع ذلك قال : « ثمّ إنّ اشتراط الشرطين في الإباحة مقطوع به وبثالث - هو ما حكم به فيها من عدم جواز الحمل - بين الطائفة ، بل لعلّه إجماع ، وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل . . . » « 2 » . وقال الثالث بعد الاعتراف بالإجماع على شرطيّة عدم الإفساد : « لكن إثباته من الأصل والأخبار كأنّه صعب جدّا . . . وليس في الأخبار إلّا النهي عنه ، وغايته الحرمة ، وهي أعمّ من الشرط . . . » « 3 » . وأمّا الشرط الأوّل : فقد نفاه السيّد الخوئي « 1 » صريحا ، وربّما يظهر ذلك من السيّد الحكيم « 2 » ، لكن استشكل في نفيه في آخر كلامه . هذا ، وذكر بعض الفقهاء شروطا اخر نشير إليها فيما يأتي : 1 - أن لا يكون النخل أو الشجر أو الزرع محاطا بسور عليه باب ، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه ، ولا فتح الباب أو كسره ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه وإذن الشارع . 2 - عدم العلم بكراهة صاحب الشجر أو الزرع ، بل قيل : عدم الظنّ بها ، فلو علم أو ظنّ بالكراهة لم يجز له الأكل . 3 - كون الثمرة على الشجرة ، غير مجذوذة ولا محرزة . واختلفوا في قبول هذه الشروط أو ردّها ، وقبول بعضها دون بعض « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 225 . ( 2 ) الرياض 8 : 377 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 126 . 1 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 66 ، كتاب البيع ، بيع الثمار ، المسألة 279 . 2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 93 ، كتاب البيع ، بيع الثمار ، المسألة 19 . 3 انظر : الدروس 3 : 21 ، فإنّه يظهر منه قبول الشرطين الأخيرين بناء على قبول الجواز ، والمسالك 3 : 373 ، فقد استحسن فيه الثاني ونفى البأس عن الثالث ولم يتطرّق فيه إلى الأوّل ، ومجمع الفائدة 8 : 225 ، فالظاهر منه قبول الثلاثة ، والكفاية : 253 ، فإنّه لم يذكر فيه إلّا الثاني ، والحدائق 18 : 293 ، فقد نوقش فيه المسالك في الثاني ونفي البأس عن الثالث -