الشيخ محمد علي الأنصاري

471

الموسوعة الفقهية الميسرة

من المناسب التطرّق إليها في هذا الموضع ، مثل : الأكل من بيوت من ذكرتهم الآية ، والأكل ممّا يمرّ به الإنسان من ثمر الأشجار ، والأكل ممّا ينثر في الأعراس . 1 - الأكل من بيوت من سمّتهم الآية : الأصل الأوّلي أنّه لا يجوز الأكل من مال الغير إلّا بإذنه ورضاه ، فما لم يحرز رضا مالكه لا يجوز الأكل منه . لكن استثنيت من هذه القاعدة عدّة موارد ، منها الأكل من بيوت من ذكرتهم الآية الشريفة في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً « 1 » . فإنّ الآية تدلّ بظاهرها على أنّ الأكل من بيوت هؤلاء المذكورين لا يحتاج إلى إذن « 2 » . ويدلّ على ذلك مضافا إلى ظاهر الآية ما ورد في تفسيرها عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، حيث قال : « بإذن وبغير إذن » « 3 » . نعم ، اشترطوا في جواز الأكل من بيوت هؤلاء عدم العلم بكراهتهم وعدم رضاهم « 1 » . وقد ادّعي الإجماع على هذا الشرط « 2 » . ولكن اشترط بعضهم لجواز الأكل عدم حصول الظنّ القوي بالكراهة « 3 » ، وهو مخالف للمشهور من اشتراط عدم العلم بالكراهة ، نعم هو موافق للاحتياط . ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق كتابا وسنّة وفتوى عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى فساده وعدمه « 4 » ، خلافا للصدوق في المقنع « 5 » ، حيث قيّد الجواز بما إذا كان المأكول يخشى فساده . نعم ، قد يقال باختصاص الجواز بأكل ما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالبا ، إمّا لانسياق الإطلاق إلى ذلك ، أو للاقتصار على القدر المتيقّن « 6 » . واشترط ابن إدريس في جواز الأكل أن يكون الدخول بإذن صاحب البيت ، فلا يجوز له

--> ( 1 ) النور : 61 . ( 2 ) انظر : الرياض ( الحجرية ) 2 : 297 ، ومستند الشيعة 15 : 40 ، والجواهر 36 : 406 ، وغيرها . ( 3 ) الوسائل 24 : 283 ، الباب 24 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 7 . 1 انظر المصادر في الهامش رقم 2 من العمود الأوّل . 2 انظر : كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 272 ، والرياض ( الحجرية ) 2 : 297 . 3 انظر مجمع الفائدة 11 : 305 . 4 انظر : مجمع الفائدة 11 : 305 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 272 ، ومستند الشيعة 15 : 42 ، والجواهر 36 : 408 ، وغيرها . 5 المقنع : 125 . 6 انظر : الجواهر 36 : 409 ، ومستند الشيعة 15 : 43 .