الشيخ محمد علي الأنصاري

457

الموسوعة الفقهية الميسرة

التحريم والمبغوضية ، فكان أحدهما أكثر مبغوضيّة من الآخر ، فلا بدّ من اختيار ما هو أقلّ مبغوضيّة ، كما لو أكره على شرب الخمر أو الماء المتنجّس ، فإنّه لا يجوز أن يختار شرب الخمر ؛ لعدم كونه مكرها عليه بالخصوص ، فيكون اختياره له اختيارا للحرام الزائد ، باختيار وبدون إكراه « 1 » . الحالة الثانية - الإكراه على الجامع بين الحرام والمباح : كما لو أكره على شرب إحدى الكأسين ، وكانت إحداهما من الذهب والأخرى من غيره ، أو كان المائع في إحداهما خمرا وفي الأخرى مائعا محلّلا . ففي هذه الصورة لا بدّ من اختيار الكأس التي لم تكن من الذهب ، أو الكأس التي لم تحتو على الخمر ، لإمكان التخلّص من الإكراه في كلّ منهما باختيار المحلّل فيهما « 2 » . الحالة الثالثة - الإكراه على الجامع بين عقدين أو إيقاعين : فإن كان الأثر المترتّب على الجامع مترتّبا على كلّ منهما ، فيكون اختيار كلّ منهما مصداقا للإكراه على الجامع على مبنى الشيخ ومن قال بمقالته ، أو يكون مضطرّا إليه للتخلّص من الإكراه على الجامع ، على مبنى السيّد الخوئي ومن قال بمقالته . ومثاله : ما لو أكره على تطليق إحدى زوجتيه ، أو بيع إحدى داريه ، أو بيع داره وتطليق زوجته . وإن كان الأثر مترتّبا على خصوص أحد الفردين ، فلو اختار الفرد ذا الأثر صحّ وترتّب عليه الأثر ؛ لأنّه لم يكن مكرها عليه بخصوصه ؛ إذ كان بإمكانه التخلّص من الإكراه باختيار الفرد الفاقد للأثر . ومثاله : ما لو أكره على عقدين أحدهما صحيح والآخر فاسد ، فاختار الصحيح ، فإنّ العقد يقع صحيحا ؛ لعدم كونه مكرها عليه بالخصوص « 1 » . الحالة الرابعة : الإكراه على الجامع بين الحرام التكليفي والمعاملة : كما إذا اكره على بيع داره أو شرب الخمر ، والكلام يقع تارة في الحكم التكليفي وأخرى في الحكم الوضعي . أمّا الحكم التكليفي وهو الحرام ، فهو باق على حاله لم يتغيّر ؛ لعدم صدق الإكراه عليه بخصوصه ؛ إذ بالإمكان التخلّص منه بإتيان المعاملة ؛ لأنّها أمر مباح ، فلا يجوز ترك المباح وإتيان الحرام عند دوران الأمر بينهما . وأمّا الحكم الوضعي ، فقد استظهر بعضهم

--> ( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 397 ، ومصباح الفقاهة 3 : 310 - 311 ، وكتاب البيع 2 : 72 ، وهدى الطالب 4 : 222 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 320 - 321 ، ومنية الطالب 1 : 397 ، ومصباح الفقاهة 3 : 311 ، وهدى الطالب 4 : 223 . 1 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 320 - 321 ، ومنية الطالب 1 : 395 ، ومصباح الفقاهة 3 : 311 ، وهدى الطالب 4 : 223 .