الشيخ محمد علي الأنصاري
455
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومثله تفصيل الإمام الخميني واستثناؤه صورة ما إذا كان المكره يعتقد بطلان عقده وأنّ الرضا المتأخّر لا يوجب الصحّة ، أو يعلم بعدم حصوله ، فقال بعدم صحّة العقد في هذه الصورة وإن لحقه الرضا « 1 » . كان هذا حاصل ما أفاده المستشكلون في الصحّة ، وأغلبه يرجع إلى : اعتبار الرضا في مفهوم العقد أو اعتباره في تأثيره ، أو اعتبار مقارنته معه . وناقش المشهور ولا سيّما الشيخ الأنصاري والمتأخّرون عنه هذه الأمور بما حاصله : أنّه لا يستفاد من أدلّة شرطيّة الرضا كونه دخيلا في مفهوم العقد أو في تأثيره ، كما لا يستفاد اشتراط مقارنته معه . ولهم مناقشات طويلة في هذا المجال ، فليراجعها من أراد الاطّلاع عليها « 2 » . ثمّ إنّهم تكلّموا في أنّ الإجازة المتأخّرة هل هي كاشفة أو ناقلة ؟ وقد مرّ الكلام بصورة عامّة عن ذلك في عنوان « إجازة » . الإكراه على أحد الأمرين : الإكراه على أحد الأمرين كالإكراه على أمر واحد إجمالا ، وتفصيل ذلك هو : أنّ الإكراه على أحد الأمرين أو الأمور - وهو المعبّر عنه بالإكراه على الجامع - تارة يكون إكراها على أمرين عرضيّين ، كالإكراه على شرب أحد المائعين الحرامين . وتارة يكون إكراها على أمرين طوليّين ، كالإكراه على شرب الخمر من دون تحديد زمني ، أو تحديده بشكل موسّع بحيث يشمل الشرب في هذه الساعة والساعة التالية وهكذا . فالبحث إذن يكون في مقامين : المقام الأوّل - الإكراه على أحد الفردين العرضيّين : [ إشكال : ] أثير إشكال على هذا النوع من الإكراه وحاصله : أنّ المكره إنّما يكون مكرها على الجامع بين الفردين ، وأمّا كلّ فرد بخصوصه فلم يكن مكرها عليه ، فمثلا لو أكره على تطليق إحدى زوجتيه فطلّق واحدة فطلاقه صحيح ؛ لأنّ الإكراه إنّما هو على الجامع وهو إحدى زوجتيه ، وأمّا الفرد ، وهو هذه الزوجة أو تلك فلم يكن مكرها على تطليقها بالخصوص ، وكذا لو أكره على شرب أحد الحرامين ، فيكون شرب أحدهما حراما ؛ لعدم صدق الإكراه عليه بخصوصه أو نحو ذلك . [ جواب الإشكال : ] ولهم عدّة محاولات للإجابة عن هذا الإشكال ، منها : أوّلا - ما أفاده الشيخ الأنصاري ، وحاصله : 1 - أنّ الإكراه محقّق لغة وعرفا ؛ لأنّ الأثر - وهو الحرمة في شرب الخمر مثلا - لو كان مترتّبا على الجامع ، فيحصل هذا الأثر بإتيان كلّ واحد من الفردين ، وبذلك يصدق الإكراه لغة وعرفا .
--> ( 1 ) كتاب البيع 2 : 83 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 328 - 334 ، ومنية الطالب 1 : 409 - 417 ، ومصباح الفقاهة 2 : 330 - 337 ، وكتاب البيع 2 : 83 - 96 ، وغيرها .