الشيخ محمد علي الأنصاري

447

الموسوعة الفقهية الميسرة

الجواهر « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » أيضا . وظاهر الشهيد الثاني في المسالك « 3 » الميل إلى ما هو المحكي عن الشيخ . وإذا لم نلحق الجرح بالقتل ، فإذا جرح مكرها ، فالقصاص أو الدية مع التراضي على المكره ؛ لانتساب الفعل إليه . ملاحظة : هنا أمران تنبغي ملاحظتهما : الأوّل - صرّح الفقهاء بأنّه تجب مراعاة الأسهل فالأسهل والأقلّ ضررا فالأقلّ ، بمعنى أنّه لو أكره على أخذ مال من الناس ، وكان الإكراه يندفع بأخذ المال القليل ، فلا يجوز أخذ الكثير عندئذ ، وإذا اكره على الضرب وكان بإمكانه الاكتفاء باليسير فلا يجوز الضرب الكثير والمبرح ، وهكذا بالنسبة إلى غيرهما . الثاني - اشترط بعضهم لزوم مراعاة التعادل والترجيح بين الفعل المكره عليه والفعل المهدّد به ، فلو أكرهه على انتهاك عرض ، وهدّده بأنّه إن لم يفعل فيأخذ منه مالا يسيرا بحيث لا يتضرّر به أو يتضرّر قليلا ، فلا يجوز له انتهاك العرض ، ولو أكرهه على قطع يد شخص وإلّا سوف يغرّمه مالا لا يتضرّر به ، فلا يجوز له ذلك وهكذا . . . قال الأردبيلي : « ويجب الاحتياط في ارتكاب الأسهل ، فلا يحكم لمجرّد حفظ مال قليل وضرر يسير ، على أموال المسلمين وفروجهم وأعراضهم وضربهم وشتمهم ، بل يراعي فيه الأسهل فالأسهل ، واللّه المعين » « 1 » . وفي كلامه إشارة إلى الأمرين . وقال الإمام الخميني : « . . . نعم يسوغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه بإلزام من يخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه ، أو عرضه ، أو ماله المعتدّ به إلّا في الدماء المحترمة ، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهب أموالهم وسبي نسائهم وإيقاعهم في الحرج مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة أو على ماله إذا لم يقع في الحرج ، بل مطلقا في بعضها إشكال ، بل منع » « 2 » . هذا ، ولكن انتقد صاحب الجواهر نظرية التعادل والتراجيح ، وقال : « إنّ بناء المسألة على ما لو ألزمه الجائر بالظلم وكان لا يستطيع رفع إكراهه له وإلجائه إيّاه إلى ذلك والتخلّف عن أمره إلّا بتحمّل ضرر لا يتحمّل في نفسه أو ماله أو عرضه ، وأنّ مدركها واضح على هذا التقدير من غير فرق في المال بين البعض والجميع » « 3 » .

--> ( 1 ) الجواهر 22 : 169 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 456 . ( 3 ) المسالك 3 : 141 . 1 مجمع الفائدة 8 : 97 . 2 تحرير الوسيلة 1 : 461 - 462 ، كتاب المتاجر ، المسألة 24 . 3 الجواهر 22 : 168 ، وانظر 37 : 57 ، فإنّ فيه إشارة إلى ذلك .