الشيخ محمد علي الأنصاري

434

الموسوعة الفقهية الميسرة

خلاف الامتنان ، وكذا بطلان عقد المضطرّ « 1 » . هذا وذكر السيّد اليزدي عدّة معان للاضطرار ينطبق بعضها على الإجبار وبعضها على الاضطرار بالمعنى المتقدّم ، وبعضها على الإكراه بالمعنى المتقدّم أيضا ، نشير إليها تتميما للفائدة ، قال : « إنّ هنا عناوين عديدة : أحدها - الاضطرار في الشيء بمعنى المجبوريه فيه ، نظير حركة المرتعش . وهذا ليس محلّا للكلام . ثانيها - الاضطرار إلى الشيء بمعنى قضاء الضرورة إلى اختياره من غير أن يكون بحمل الغير له عليه ، كما إذا اضطرّ إلى بيع داره لحفظ النفس أو للإنفاق على العيال ، أو أداء الدين الواجب ، ومنه ما إذا أكرهه الغير على دفع مال ولم يملكه إلّا ببيع داره . . . ثالثها - الاضطرار إلى الشيء من جهة حمل الغير له عليه ، والمراد بالغير الشخص الإنساني وإن كان صغيرا أو مجنونا ولا يصدق الحمل إلّا إذا طلب منه نفس الفعل مع الإيعاد على تركه ، وليسمّ هذا باسم الإكراه بمعنى الإجبار ، وإن شئت فسمّه بالإجبار والقسم الآتي بالإكراه . رابعها - كونه مكرها على الفعل لا بحيث يكون مضطرّا إليه ، كما إذا طلب منه أبوه أو امّه أو زوجته فعلا ، ولم يكن في تركه ضرر عليه إلّا أنّه يريد إرضاءهم وعدم مخالفتهم ، ومنه الطلاق مداراة بأهله ، ومنه ما إذا كان قادرا على التفصّي بالتمحّل البعيد ، بل القريب مع صدق الإكراه العرفي ، وإلى هذا المعنى تشير رواية ابن سنان المذكورة في الكتاب « 1 » . ومحلّ الكلام من هذه الأقسام هما الصورتان الأخيرتان » « 2 » . ما يعتبر في تحقّق الإكراه : قال الشيخ الطوسي : « وأمّا بيان الإكراه ، فجملته أنّ الإكراه يفتقر إلى ثلاث شرائط : أحدها : أن يكون المكره قاهرا غالبا مقتدرا على المكره ، مثل سلطان أو لصّ ، أو متغلّب . والثاني : أن يغلب على ظنّ المكره أنّه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعّد به . والثالث : أن يكون الوعيد بما يستضرّ به

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 88 و 3 : 318 ، وفرائد الأصول 2 : 35 ، ومصباح الفقاهة 3 : 293 . 1 أي المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 313 ، والرواية هي ما رواه عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا يمين في غضب ، ولا في قطيعة رحم ، ولا في جبر ، ولا في إكراه ، قال : قلت : أصلحك اللّه ، فما فرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والامّ والأب ، وليس ذلك بشيء » . الوسائل 23 : 235 ، الباب 16 من أبواب كتاب الايمان ، الحديث الأوّل . لكن صرّح بعضهم بضعف الرواية ؛ لأنّ الراوي عن ابن سنان هو عبد اللّه بن القاسم ، وهو إمّا مجهول أو ضعيف . انظر مصباح الفقاهة 3 : 304 ، وغيره . 2 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 119 .