الشيخ محمد علي الأنصاري
427
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولعدم ورود تصريح بتوثيق أبي الربيع نفسه ، فإنّه لم يرد في حقّه جرح أو توثيق - كما قال السيّد الخوئي « 1 » - وإن ورد ذكره في روايات عديدة . ثانيا - قال ابن إدريس معلّقا على إفتاء الفقهاء بكراهة معاملتهم : « وذلك راجع إلى كراهيّة معاملة من لا بصيرة له فيما يشتريه ولا فيما يبيعه ؛ لأنّ الغالب على هذا الجيل والقبيل قلّة البصيرة ؛ لتركهم مخالطة الناس وأصحاب البصائر » « 2 » . وهناك بعض الروايات يستفاد منها عدم كون قسم كثير منهم مسلمين آنذاك ، أو كانوا مسلمين ولكن غير ملتزمين بأحكام الإسلام ، مثل الأعراب الذين لم يلتزموا بأحكامه ، كما تقدّم الكلام عنهم في عنوان « أعراب » . فقد روى الحسين بن المنذر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّا نتكارى هؤلاء الأكراد في قطاع الغنم ، وإنّما هم عبدة النيران وأشباه ذلك ، فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها ، فقال : ما احبّ أن تجعله في مالك ، إنّما الذبيحة اسم ، ولا يؤمن على الاسم إلّا مسلم » « 3 » . وقال العلّامة في المنتهى : « العدوّ الصاد لأهل الحجّ إمّا أن يكونوا مسلمين أو مشركين ، فإن كانوا مسلمين كالأكراد والأعراب وأهل البادية ، فالأولى الانصراف عنهم ؛ لأنّ في قتالهم مخاطرة بالنفس والمال وقتل مسلم ، فكان الترك أولى إلّا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم . . . » « 1 » . وقال في التذكرة بالنسبة إلى تلف المال الزكوي : « لو ادّعى المالك التلف أو تلف البعض قبل قوله بغير يمين ؛ لأنّه حقّ اللّه تعالى ، فلا يمين فيه كالصلاة والحدّ ، خلافا للشافعي ، سواء كان بسبب ظاهر كوقوع الجراد أو نزول الأكراد ، أو خفي كالسرقة . . . » « 2 » . والحاصل ممّا تقدّم ومن غيره : أنّ الأكراد كانوا كالأعراب حيث كانت الحالة السائدة فيهم هي الغزو ونحوه ، وربّما يقال بتبدّل الحكم مع تبدّل حالتهم . ثالثا - قال العلّامة المجلسي معلّقا على الرواية الناهية عن مخالطتهم : « الحديث الثاني مرسل ، ويدلّ على كراهة معاملة الأكراد ، وربّما يؤوّل كونهم من الجنّ : بأنّهم لسوء أخلاقهم ، وكثرة حيلهم أشباه الجنّ ، فكأنّهم منهم كشف عنهم الغطاء » « 3 » .
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 7 : 70 - 73 ، وقد ذكره تحت عنوان « خليد بن أوفى » ، وذكر فيه محاولة الشهيد لإثبات كونه ممدوحا ، ثمّ ناقشه . ( 2 ) السرائر 2 : 233 . ( 3 ) الوسائل 24 : 51 ، الباب 26 من أبواب الذبح ، الحديث 7 ، وانظر الوسائل 15 : 129 ، الباب 50 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل ، و 21 : 190 ، الباب 69 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 3 ، و 28 : 382 ، الباب 2 من أبواب الدفاع . 1 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 849 . 2 التذكرة 5 : 168 . 3 مرآة العقول 19 : 145 .