الشيخ محمد علي الأنصاري
33
الموسوعة الفقهية الميسرة
وإلى هذا المعنى أشار بعض المفسّرين ، كالزمخشري « 1 » والبيضاوي « 2 » والسيّد الطباطبائي « 3 » ، بل يظهر من الأخير تعيّنه . قال البيضاوي : « وقرئ يطوقونه ، أي يكلّفونه ويقلّدونه ، من الطوق بمعنى الطاقة ، أو القلادة ، ويتطوقونه ، أي يتكلّفونه ، أو يتقلّدونه . . . وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا ، وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده - وهم الشيوخ والعجائز - في الإفطار والدية . . . وقد اوّل به القراءة المشهورة ، أي يصومونه جهدهم وطاقتهم » . وقد سبقه بذلك الزمخشري في الكشّاف . وقال السيّد الطباطبائي : « الإطاقة - كما ذكره بعضهم - صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع الفعل بجهد ومشقّة » . ولعلّه لذلك فصّل جملة من الفقهاء - كالمفيد « 4 » والمرتضى « 5 » والعلّامة « 6 » والشهيد الثاني « 7 » - بين الشيخ القادر على الصوم ولكن بمشقّة وبين غير القادر أصلا ، فأوجبوا الفدية على الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ غير القادر لا يجب عليه الصوم أصلا ، ولكنّ القادر بمشقّة ينتقل فرضه إلى البدل للمشقّة . لكن علّق صاحب المدارك على هذا القول قائلا : « ولم نفف للمفيد وأتباعه على رواية تدلّ على ما ذكروه من التفصيل » « 1 » . وأمّا تفصيل الكلام عن حكم صوم الشيخ والشيخة فإنّما هو في عنوان « صوم » . وتراجع موارد استعمال الإطاقة في : 1 - الصوم ، عند الكلام عن سقوط الصوم من الشيخ والشيخة ، والكلام عن استحباب تمرين الأولاد على الصوم قبل البلوغ بقدر ما يطيقون . 2 - الحجّ ، عند الكلام عن الاستطاعة ، والطواف والرمي ونحوهما إذا عجز عنهما . 3 - الجهاد ، أخذ الجزية من أهل الذمّة على قدر ما يطيقون . 4 - الكفّارة ، البحث عن العاجز عن التكفير . 5 - النذر ، حكم من نذر ما لا يطيقه . 6 - وفي علم الأصول حيث يبحث عن حديث الرفع ؛ إذ ربّما تكلّم بعضهم عن سائر فقراته ، ومنها : « ما لا يطيقون » . 7 - وفي علم الكلام حيث يبحث فيه عن التكليف بما لا يطاق .
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 335 . ( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 1 : 105 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 2 : 11 . ( 4 ) المقنعة : 351 . ( 5 ) الانتصار : 67 . ( 6 ) المختلف 3 : 542 - 543 . ( 7 ) المسالك 2 : 85 - 86 . 1 المدارك 6 : 295 ، وقد سبقه بهذا النقد الشيخ الطوسي في التهذيب 4 : 237 ، باب العاجز عن الصيام . هذا ويمكن أن يستفاد التفصيل المزبور من مجموع الآية وصحيحة محمّد بن مسلم وقاعدة اشتراط القدرة في التكليف .