الشيخ محمد علي الأنصاري

65

الموسوعة الفقهية الميسرة

والأمر بالتسبيح سرّا وإخفاتا محمول على الاستحباب ، وبذلك صرّح أيضا جملة من الأصحاب » « 1 » . وقال كاشف الغطاء في أحكام الجماعة : « ومنها عدم جواز قراءة المأموم مع الإمام في الجهريّة مع سماع قراءة الإمام ولو للهمهمة ، ويجب الإنصات عليه » « 2 » . ومثله قال في أحكام قراءة القرآن من الكتاب نفسه « 3 » . وقال السيّد الخوئي ردّا على القول باستحباب الإنصات : « أقول : ظاهر الأمر بالإنصات في الآية المباركة المفسّرة بالفريضة خلف الإمام في الصحيحة المتقدّمة هو الوجوب . والإجماع المدّعى ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام البتة ، فلا يصلح لرفع اليد به عن ظاهر الأمر . . . » « 4 » . لكنّه قال في منهاج الصالحين : « . . . بل الأحوط الأولى الإنصات لقراءته . . . » « 5 » ، وهو ظاهر في الاستحباب . ويظهر من السيّد الحكيم القول باستحبابه في المستمسك « 1 » ، إلّا أنّه قال في منهاج الصالحين : « . . . بل الأحوط وجوبا الإنصات لقراءته » « 2 » . هذا في صورة سماع القراءة ولو الهمهمة ، وأمّا إذا لم يسمعها ، فقد ادّعي عدم الخلاف في جواز القراءة ، ولكن هل تجب أو تستحبّ أو تباح ؟ فيها أقوال ، يأتي الكلام عنها في موضعه إن شاء اللّه تعالى . هذا كلّه بالنسبة إلى استماع المأموم قراءة الإمام ، وأمّا استماع الإمام قراءة غيره للقرآن ، فلم يتطرّق إليه الفقهاء . نعم ، ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كان في صلاة الصبح ، فقرأ ابن الكوّا « 3 » وهو خلفه : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 4 » . فأنصت علي عليه السّلام تعظيما للقرآن ، حتّى فرغ من الآية ، ثمّ عاد في قراءته ، ثمّ أعاد ابن الكوّا الآية فأنصت علي عليه السّلام أيضا ، ثمّ قرأ ، فأعاد

--> ( 1 ) الحدائق 11 : 128 ، وانظر الصفحة 134 و 135 . ( 2 ) كشف الغطاء : 268 . ( 3 ) المصدر نفسه : 300 . ( 4 ) مستند العروة ( كتاب الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 241 ، وانظر الصفحة : 244 . ( 5 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 219 ، المسألة 812 . 1 المستمسك 7 : 254 . 2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 306 ، المقصد التاسع من الجماعة ، المسألة 41 . 3 هو عبد اللّه بن الكوّا اليشكري ، أحد رجال الخوارج ، وجّه أسئلة كثيرة إلى الإمام علي عليه السّلام بقصد التعجيز على ما يبدو . انظر : سفينة البحار : مادة « كوا » ، وتأريخ الطبري 4 : 68 . 4 الزمر : 65 .