الشيخ محمد علي الأنصاري
464
الموسوعة الفقهية الميسرة
الاستدلال » « 1 » . لكن لا منافاة بينهما كما سيأتي توضيحه . معنى قاعدة « ترك الاستفصال » : المفهوم من قاعدة « ترك الاستفصال » : أنّه لو سئل النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام عليه السّلام عن مسألة ، وكان لمورد السؤال حالات مختلفة ، ولم يستفصل - أي لم يسأل عنها - بل أجاب من دون تعيين حالة معيّنة ، فيستفاد من عدم استفصاله عموم الحكم لجميع الحالات . ومثّلوا لذلك بموارد متعدّدة ، منها : 1 - ما ورد : من أنّ غيلان بن سلمة حينما أسلم كان له عشر زوجات ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « اختر منهن أربعا » « 2 » ولم يسأل عن كيفيّة عقده عليهن ، هل كان على نحو الجمع أو الترتيب . فإطلاق كلامه صلّى اللّه عليه واله دالّ على أنّه لا فرق في الحكم - وهو إمساك أربع وإطلاق سائرهنّ - بين العقد عليهن على نحو الجمع أو الترتيب « 3 » . ومثل غيلان : قيس بن الحارث ، وعروة بن مسعود الثقفي ، ونوفل بن معاوية ، حيث أسلموا ولهم أكثر من أربع نسوة ، فأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه واله بإمساك أربع وإطلاق سراح سائرهن « 1 » . 2 - سؤال كثير من الحاجّ النبيّ عند الجمرة في التقديم والتأخير ، وجواب النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « لا حرج » من دون استفصال بين العمد والسهو ، والعلم والجهل « 2 » . 3 - جوابه صلّى اللّه عليه واله ب « نعم » للمرأة التي سألت عن الحج عن أبيها بعد موته ، ولم يستفصل هل أوصى أم لا ؟ « 3 » .
--> ( 1 ) الوافية : 114 - 115 ، والقوانين 1 : 225 - 226 . ( 2 ) انظر : مسند أحمد 2 : 19 ، الحديث 4609 من مسند عبد اللّه بن عمر ، وسنن ابن ماجة 1 : 628 ، كتاب النكاح ، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ، الحديث 1953 ، وعوالي اللآلي 1 : 228 ، الحديث 123 . ( 3 ) خلافا لأبي حنيفة الذي كان يرى : أنّ العقد لو كان على نحو الجمع - بأن عقد عليهن بعقد واحد - انفسخ عقدهن ، ولو كان مترتّبا تعيّن إبقاء الأربع الأول . انظر : - - المغني ( لابن قدامة ) 7 : 540 ، والقواعد والفوائد 1 : 206 ، القاعدة 59 ، وتمهيد القواعد : 170 ، القاعدة 57 . 1 انظر : سنن ابن ماجة 1 : 628 ، كتاب النكاح ، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ، الحديث 1952 ، وسنن البيهقي 7 : 184 ، والمغني ( لابن قدامة ) 7 : 540 ، وانظر أيضا : الوسائل 20 : 524 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، والقواعد والفوائد 1 : 206 ، القاعدة 59 ، وتمهيد القواعد : 170 ، القاعدة 57 . 2 انظر : الوسائل 14 : 215 ، الباب 2 من أبواب الحلق ، الحديث 2 ، وصحيح مسلم 2 : 948 ، باب من حلق قبل النحر ، أو نحر قبل الرمي ، والقواعد والفوائد 1 : 207 ، وتمهيد القواعد : 173 . 3 صحيح مسلم 2 : 973 ، باب الحجّ عن العاجز ، الحديث 407 ، وانظر الوسائل 11 : 77 ، الباب 31 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 2 ، والقواعد والفوائد 1 : 207 ، وتمهيد القواعد : 173 .