الشيخ محمد علي الأنصاري

453

الموسوعة الفقهية الميسرة

وعلّله : بأنّه « بعد إطلاق الأدلّة وعمومها بحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيتحقّق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة » . الثالث - التخيير ، ذهب إليه النراقي « 1 » . واكتفى بعضهم بذكر الأوجه الثلاثة من دون ترجيح ، كالشهيد الثاني « 2 » ، والسبزواري « 3 » ، والإصفهاني « 4 » . وكثير ممّن تقدّم جعل حكم الممتنع عن دفع طعامه للمضطرّ الواجد للميتة حكم الغائب ، فجعلهما من واد واحد . لو لم يجد غير ميتة الآدمي : إذا لم يجد المضطرّ غير ميتة الآدمي جاز له الأكل منها ؛ لأنّ إطلاق جواز أكل الميتة عند الاضطرار يشمل ميتة الآدمي أيضا ، مضافا إلى أنّ حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت « 5 » . . لو لم يجد غير الإنسان الحيّ : وإذا لم يجد غير الإنسان الحيّ ، فهل يجوز له قتله لسدّ رمقه به ، أو لا ؟ فيه تفصيل : فإن كان الإنسان الحيّ محقون الدم وإن كان كافرا ذمّيا ، فلا يجوز ؛ لعدم جواز حفظ النفس بإتلاف نفس أخرى وإهلاكها ؛ ولذا لم تشرّع التقيّة في الدماء . وإذا كان مهدور الدم : كالحربي والمرتدّ الفطري ، ونحوهما ، فقد صرّحوا بجواز قتله والأكل من لحمه ، وإن لم يجز لغير الحاكم قتله حال الاختيار « 1 » . لو لم يجد غير نفسه : لو لم يجد المضطرّ غير نفسه ، فإن أمن على نفسه من قطع بعض بدنه - كقطعة يسيرة من فخذه - جاز له القطع . وإن علم بسراية الضرر من ذلك إلى نفسه بحيث يؤدّي إلى هلاكه فلا يجوز القطع . وإن احتمل الأمرين ، ففيه وجهان : الجواز وعدمه « 2 » . لو لم يجد المضطرّ غير المسكر : إذا لم يجد المضطرّ - لرفع اضطراره - غير المسكر ، فهل يجوز له شربه أو لا ؟ فيه قولان :

--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 29 . ( 2 ) المسالك 12 : 122 - 123 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 254 . ( 4 ) كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 274 . ( 5 ) انظر : المبسوط 6 : 287 ، وشرائع الإسلام 3 : 231 ، والقواعد 2 : 160 ، وإرشاد الأذهان 2 : 114 ، والدروس 3 : 24 ، والمسالك 12 : 124 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 274 ، ومستند الشيعة 15 : 32 - 33 ، والجواهر 36 : 439 - 440 . 1 انظر المصادر المتقدّمة في الهامش ( 5 ) من العمود السابق . 2 انظر المصادر المتقدّمة في الهامش ( 5 ) من العمود السابق .