الشيخ محمد علي الأنصاري
45
الموسوعة الفقهية الميسرة
لبعضهم كلام في الأخير « 1 » . ولو تبدّل عنوان الصلاة الواجبة وصارت مندوبة ، فإن كانت من قبيل الصلاة المعادة استحبابا احتياطا ، أو المعادة جماعة - بعد إتيانها فرادى - فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوب الاستقبال فيها أيضا . وإن كانت من قبيل غيرهما فيشملها حكم النوافل « 2 » ، كما سيأتي . حكم النوافل : أمّا النوافل فقد اختلفت فيها الأقوال ، وإجمالها هو : أنّ النافلة تارة تصلّى حالة الاستقرار ، وتارة حالة المشي أو الركوب . والحالة الثانية تارة تكون في السفر ، وتارة تكون في الحضر : الحالة الأولى - حالة الاستقرار : للفقهاء في وجوب الاستقبال عند الاستقرار قولان : 1 - عدم الوجوب : ذهب إليه بعض الفقهاء ، منهم : ابن حمزة « 3 » ، والمحقّق في الشرائع « 4 » ، والعلّامة في الإرشاد « 5 » ، وابن فهد « 6 » ، والأردبيلي « 7 » ، والنراقي « 1 » . 2 - الوجوب : قيل : إنّه المشهور « 2 » ، بل قيل : إنّه المصرّح به في كتب الأصحاب إلّا ما قلّ « 3 » . ويدلّ عليه : ارتكاز المتشرّعة ؛ فإنّهم يقطعون ببطلان صلاة من يستدبر القبلة في صلاته حالة الاستقرار « 4 » . الحالة الثانية - حالة المشي والركوب : قلنا : لهذه الحالة صورتان : 1 - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في السفر : صرّح كثير من الفقهاء بعدم وجوب الاستقبال فيهما إجمالا ، بل ادّعي عدم وجود خلاف ظاهر بين الأصحاب فيه « 5 » . 2 - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في الحضر : قيل : المشهور عدم وجوب الاستقبال فيهما أيضا « 6 » إلّا أنّ هناك قولين آخرين ، هما : أ - وجوب الاستقبال : ذهب إليه ابن أبي عقيل ؛ لأنّه قائل بوجوب الاستقبال مطلقا إلّا في موضعين : حال الحرب ، والمسافر يصلّي على راحلته ، على ما نقل عنه « 7 » . وهو الظاهر من ابن
--> ( 1 ) انظر : الجواهر 8 : 2 ، والمستمسك 5 : 213 - 215 ، وبمتنه العروة الوثقى . ( 2 ) انظر المصدرين المتقدّمين . ( 3 ) الوسيلة : 86 . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 67 . ( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 244 . ( 6 ) المهذّب البارع 1 : 305 . ( 7 ) مجمع الفائدة 2 : 60 - 62 . 1 مستند الشيعة 4 : 204 . 2 كشف اللثام 3 : 150 . 3 مفتاح الكرامة 2 : 98 . 4 المستمسك 5 : 215 . 5 انظر المستمسك 5 : 219 . 6 المستمسك 5 : 220 . 7 نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 73 .