الشيخ محمد علي الأنصاري
447
الموسوعة الفقهية الميسرة
الشبع ولا يزيد . . . » « 1 » . وقال الشهيد الثاني : « لا خلاف في أنّ المضطرّ يستبيح سدّ الرمق ، وهو بقيّة الحياة ، بمعنى : أنّه يأكل ما يحفظه من الهلاك وليس له أن يزيد على الشبع إجماعا ، وهل يجوز له أن يزيد عن سدّ الرمق إلى الشبع ؟ ظاهر المصنّف والأكثر العدم ؛ لأنّ الضرورة اندفعت بسدّ الرمق ، وقد يجد بعده من الحلال ما يغنيه عن الحرام ، وهو حسن حيث لا يحتاج إلى الزائد . . . » « 2 » . نعم ، لو اضطرّ إلى الزائد عن سدّ الرمق ؛ للالتحاق بالرفقة أو التخلّص من البادية أو العدوّ ونحو ذلك جاز ، بل وجب حيث يجب « 3 » . وهل يجوز التزوّد من الميتة ؟ قال صاحب الجواهر : « الأقرب ذلك ، كما عن أبي علي ؛ لاشتراك العلّة مع الأصل . ويحتمل العدم ؛ بناء على حرمة الانتفاع بها ، وإنّما خرج الأكل بالنصّ والإجماع . وضعفه ظاهر » « 4 » . والأصل في ذلك وما يماثله : ما قيل : من « أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها » « 1 » . هل يجب التناول عند الاضطرار ؟ قال الشهيد الثاني : « . . . هل يجب التناول على الوجه المأذون فيه ، أو هو باق على أصل الرخصة ، فله التنزّه عنه ؟ قولان ، أصحّهما الأوّل ؛ لأنّ تركه يوجب إعانته على نفسه ، وقد نهى عنه تعالى بقوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 2 » ، كما يجب دفع الهلاك بأكل الطعام الحلال . ووجه الثاني : أنّ الصبر عنه لكونه محرّما ضرب من الورع ، فيكون كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر . وهو ضعيف ؛ لأنّ المأكول على هذا الوجه ليس محرّما ، فلا ورع في تركه ، والفرق بين الأمرين واضح ؛ فإنّ في الاستسلام للقتل ممّن اكره على كلمة الكفر إعزاز الإسلام وإيذانا بشرفه ، وإنّه ممّا يتنافس في حفظه بالنفس ؛ بخلاف تناول المحرّم » « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط 6 : 285 ، وانظر : تفسير التبيان 4 : 254 ذيل الآية 119 من سورة الأنعام ، وتفسير مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 357 . ( 2 ) المسالك 12 : 115 - 116 ، ومقصوده من المصنّف المحقّق الحلّي في الشرائع . وانظر : مستند الشيعة 15 : 23 ، والجواهر 36 : 431 ، وغيرهما . ( 3 ) انظر المصادر المتقدّمة . ( 4 ) الجواهر 36 : 431 . 1 انظر : المدارك 1 : 224 و 2 : 255 ، والتنقيح ( الطهارة ) 5 : 428 ، ومستند العروة ( الصوم ) 2 : 53 وغيرها ، حيث صرّح الفقهاء في موارد مختلفة : بأنّه لا بدّ من الاقتصار على المقدار الذي ترتفع به الضرورة في مخالفة الحرام . 2 البقرة : 195 . 3 المسالك 12 : 116 .