الشيخ محمد علي الأنصاري

444

الموسوعة الفقهية الميسرة

بسبب الاضطرار الباغي والعادي والمتجانف للإثم ، ومفهوم ذلك عدم الإباحة لهم . أمّا المتجانف للإثم ، فهو الذي يميل إليه ؛ لأنّ الجنف : الميل « 1 » . ومعناه إجمالا هو : أنّ من كان له ميل إلى الحرام فلا يباح له ذلك بسبب الاضطرار . وسوف يأتي مزيد توضيح لذلك . أمّا الباغي والعادي فقد اختلفوا في تفسيرهما وذكر الشيخ الطوسي في ذلك أقوالا ثلاثة ، هي : 1 - غير باغ اللذّة ، ولا عاد سدّ الجوعة . ونسبه إلى الحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم . 2 - غير باغ في الإفراط ولا عاد في التقصير . وقال : « حكاه الزجّاج » . 3 - غير باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بالمعصية طريق المحقّين . ثمّ قال : « وهو قول سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام » « 2 » . واكتفى الطبرسي « 3 » بنقل هذه الأقوال الثلاثة كالشيخ الطوسي . وقال المحقّق الحلّي : « ولا يرخّص الباغي ، وهو الخارج على الإمام ، وقيل : الذي يستحلّ الميتة ، ولا العادي ، وهو : قاطع الطريق ، وقيل : الذي يعدو شبعه » « 1 » . وقال العلّامة : « . . . إلّا الباغي ، وهو الخارج على الإمام عليه السّلام ، أو العادي ، وهو قاطع الطريق » « 2 » . وقال الشهيد الأوّل : « ولا يترخّص الباغي ، وهو الخارج على الإمام ، أو الذي يبغي الميتة ، ولا العادي ، وهو قاطع الطريق ، أو الذي يعدو شبعه » « 3 » . ووافقه تلميذه المقداد « 4 » ، واستحسنه الشهيد الثاني « 5 » . ويرى بعض الفقهاء : أنّ المذكور في أقوال الفقهاء والروايات إنّما هو من باب بيان المصاديق . قال النراقي بعد ذكر الروايات التي فسّرت العنوانين : « ولا تنافي بين الروايات ، لجواز كون المراد من اللفظين المعاني كلّا ، فيحملان عليها جميعا . . . » « 6 » . وبهذا المضمون قال السيّد الطباطبائي في تفسيره بعد ذكر الروايات ، حيث قال : « والجميع من قبيل عدّ المصاديق ، وهي تؤيّد المعنى الذي

--> ( 1 ) الصحاح ، والقاموس المحيط : « جنف » . ( 2 ) التبيان 2 : 86 . ( 3 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 257 . 1 شرائع الإسلام 3 : 229 . 2 إرشاد الأذهان 2 : 114 . 3 الدروس 3 : 24 . 4 كنز العرفان 2 : 323 . 5 المسالك 12 : 115 . 6 مستند الشيعة 15 : 31 .