الشيخ محمد علي الأنصاري
414
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومثله الإشكال الذي أورد على ما لو قال للأمة : « تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك » : بأنّ الملك إضافة لا بدّ فيها من تغاير المتضايفين بالذات . ودفعه : بأنّ المراد من ذلك المجاز ، من حيث حصول غاية الملك لا الملك حقيقة ، وهو مجاز شائع واقع في كلامهم عليهم السّلام ، ومثله كثير في كلام الفقهاء « 1 » . ثانيا - صدق الإضافة بأدنى ملابسة : يكفي لصحّة الإضافة أدنى ارتباط وملابسة بين المضاف والمضاف إليه ، لكن هذه الإضافة مجازيّة ، مثل « مدينة زيد » ، فإنّه تكفي لصحّة هذه الإضافة ولادة زيد فيها ، وقولك لأحد حاملي الخشبة : « خذ طرفك » « 2 » . ثالثا - الإضافة حقيقيّة ومجازيّة : تنقسم الإضافة إلى حقيقيّة ومجازيّة ، فالحقيقيّة مثل « دار زيد » إذا كان مالكا لها ، والمجازيّة إذا كان مستأجرا لها ، ومثل « مال العبد » و « ثوب العبد » ، فإذا قلنا : إنّ العبد يملك ، فالإضافة حقيقيّة ، وإذا قلنا : إنّه لا يملك ، بل هو وماله لمولاه ، فالإضافة مجازيّة « 1 » . رابعا - الإضافة تقتضي التعيين والتخصيص : الإضافة تستدعي تخصّص المضاف وخروجه عن حالة العموم والإطلاق ، فمن حلف بأن لا يشرب العسل ، فالمحلوف عليه هو شرب العسل مطلقا من غير تخصيصه بعسل خاصّ ، لكن لو حلف بأن لا يشرب عسل زيد ، فالمحلوف عليه عسل خاصّ ، لا مطلق العسل ، فلذلك لا يحرم عليه شرب عسل آخر غير عسل زيد « 2 » . خامسا - هل الإضافة حقيقة في الملك أو الاختصاص ؟ لا إشكال في إمكان إرادة كلّ من الملك أو الاختصاص من الإضافة بمعونة القرائن الخارجيّة . مثال الأوّل : ما لو قيل : « باع زيد كتابه » ؛ فإنّ إضافة الكتاب إلى الضمير العائد إلى زيد تفيد الملك حتما ؛ لأنّه لا بيع إلّا في ملك ، بخلاف ما إذا قيل : « خرج زيد من داره » ؛ فإنّ إضافة الدار
--> ( 1 ) جامع المقاصد 13 : 120 - 121 . ( 2 ) هذه القاعدة من المشهورات ، انظر : المختلف 7 : 32 ، وجامع المقاصد 1 : 298 ، و 12 : 286 ، والجواهر 3 : 20 و 10 : 124 ، و 35 : 78 ، والمصباح المنير : « ضيف » . 1 انظر الدروس 2 : 169 ، والمصباح المنير : « ضيف » . 2 انظر : المبسوط 6 : 225 ، والدروس 2 : 169 ، والجواهر 35 : 293 .