الشيخ محمد علي الأنصاري
410
الموسوعة الفقهية الميسرة
رواية أخبار بدون أن يكون مشتملا على نقض وإبرام وجمع بين المتعارضين ، وبدون حكم بصحّة خبر أو شذوذ خبر . . . سواء كان صاحب الأصل راويا عن المعصوم عليه السّلام بلا واسطة أو مع الواسطة ، كما يفهم من الأصول الواصلة إلينا ، مثل أصل زيد الزرّاد وزيد النرسي وغيرهما . والتصنيف ما كان في غير الحديث من العلوم ، أو في الحديث مع النقض والإبرام ، كما في الكتب الأربعة ، فيفهم من ديباجتها أنّها من المصنّفات . والكتاب أعمّ منهما ، فيطلق على كلّ من الأصل والتصنيف أنّه كتاب « 1 » . ويشهد لهذا القول كلام الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست ، حيث قال : « . . . عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات والأصول ولم أفرد أحدهما عن الآخر ؛ لئلّا يطول الكتابان ؛ لأنّ في المصنّفين من له أصل فيحتاج إلى أن يعاد ذكره في كلّ واحد من الكتابين فيطول . . . » « 2 » . ما ذا كانت عاقبة الأصول ؟ قال العلّامة الطهراني : « هذه الأصول كلّها موجودة ، جملة منها بالهيئة التركيبيّة الأوّليّة التي وجدت موادّها بها ، والبقيّة باقية بموادّها الأصليّة بلا زيادة حرف ولا نقيصة حرف ضمن المجاميع القديمة التي جمعت فيها مواد تلك الأصول مرتّبة مبوّبة ، مهذّبة ، تسهيلا للتناول والانتفاع ، حيث لم يكن للأصول ترتيب خاصّ ؛ لأنّ جلّها من إملاءات المجالس وجوابات المسائل النازلة المختلفة المتفرّقة من أبواب الفقه والأصول . . . » إلى أن قال : « ثمّ إنّ بعد جمع الأصول في المجاميع قلّت الرغبات في استنساخ أعيانها لمشقّة الاستفادة منها ، فقلّت نسخها ، وتلفت النسخ القديمة تدريجا ، وأوّل تلف وقع فيها إحراق ما كان منها موجودا في مكتبة سابور ب " كرخ " ، فيما احرق من محالّ الكرخ عند ورود طغرل بيك أوّل ملوك السلجوقيّة بغداد سنة 448 ه . . . وذلك كان بعد تأليف شيخ الطائفة التهذيب والاستبصار وجمعهما من تلك الأصول . . . . وكان أكثر تلك الأصول باقيا بالصورة الأوّليّة إلى عصر محمّد بن إدريس الحلّي وقد استخرج من جملة منها ما جعله مستطرفات السرائر ، وحصلت جملة منها عند السيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس المتوفّى سنة 664 . . . ثمّ تدرّج التلف وتقليل النسخ في أعيان هذه الأصول إلى ما نراه في عصرنا هذا ، ولعلّه يوجد منها في أطراف الدنيا ما لم نطّلع عليها واللّه العالم » « 1 » . ثمّ عدّ 117 أصلا مع أسماء أصحابها .
--> ( 1 ) قاموس الرجال 1 : 64 - 65 . ( 2 ) الفهرست : 2 . 1 الذريعة 2 : 134 .