الشيخ محمد علي الأنصاري
365
الموسوعة الفقهية الميسرة
أحكام نشير إلى أهمّها : إشهار السلاح لإخافة الناس : يحرم إشهار السلاح لإخافة الناس ، وفاعله محارب ؛ لأنّهم عرّفوا المحارب بأنّه : « من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر ، ليلا أو نهارا ، في مصر وغيره » « 1 » . ولا فرق بين الذكر والأنثى في ذلك . وصرّح بعضهم : بأنّ المحاربة تتحقّق بحمل العصا والحجر ونحوهما أيضا « 2 » . وأمّا حكم المحارب فقد ورد إجمالا في قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » . وقد اختلف الفقهاء في كيفيّة تنفيذ هذه الأحكام ، قال المحقّق الحلّي : « وحدّ المحارب : القتل ، أو الصلب ، أو القطع مخالفا ، أو النفي . وقد تردّد فيه الأصحاب ، فقال المفيد بالتخيير ، وقال الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه بالترتيب : يقتل إن قتل ، ولو عفا وليّ الدم قتله الإمام . ولو قتل وأخذ المال ، استعيد منه ، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثمّ قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ، قطع مخالفا ونفي ، ولو جرح ولم يأخذ المال ، اقتصّ منه ونفي ، ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة ، نفي لا غير ، واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالّة عليه ، وتلك الأحاديث لا تنفكّ عن ضعف في إسناد ، أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ، فالأولى العمل بالأوّل تمسّكا بظاهر الآية » « 1 » . وقال الشهيد الثاني بعد ذكر ذلك كلّه : « . . . إنّ رواية محمّد بن مسلم صحيحة « 2 » وهي دالّة على حكم ثالث ، وهو : التخيير بين الأمور الأربعة مع عدم القتل وتحتّم القتل معه ، ويظهر من الاستبصار
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 180 . ( 2 ) انظر الجواهر 41 : 566 . ( 3 ) المائدة : 33 . 1 شرائع الإسلام 4 : 180 - 181 . 2 وهي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر ، اقتصّ منه ونفي من تلك البلد [ ة ] ، ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل ، فهو محارب ، فجزاؤه جزاء المحارب ، وأمره إلى الإمام ، إن شاء قتله وصلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله ، قال : وإن ضرب وقتل وأخذ المال ، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ، ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ، ثمّ يقتلونه . . . » . انظر الوسائل 28 : 307 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحاربة ، الحديث الأوّل . وانظر للمزيد من التوضيح - المصادر التالية : الروضة البهيّة 9 : 290 - 300 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 430 - 431 ، والجواهر 41 : 564 - 579 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 318 .