الشيخ محمد علي الأنصاري
363
الموسوعة الفقهية الميسرة
الدفع للإشهاد في الثاني دون الأوّل ، بل يجب الردّ من دون تأخير وإن لم يشهد بذلك . ذكر هذا القول الشيخ في المبسوط « 1 » . الثالث - التفصيل في ما لا يقبل قوله بين ما أشهد صاحب الحقّ عليه حين دفعه وبين ما لم يشهد ، فيجوز التأخير للإشهاد في الصورة الأولى دون الثانية . اختار هذا القول يحيى بن سعيد « 2 » . الرابع - التفصيل بين ما إذا استلزم التأخير ضررا على المالك ، فلا يجوز التأخير ، وبين ما إذا لم يستلزم ذلك فيجوز ؛ لأنّ من عليه الحقّ مخيّر في طرق أداء الحقّ إذا لم تستلزم ضررا على المالك ، وعلى فرض تشاحّ المالك معه في اختيار طريق خاصّ ، فيقدم جانب من عليه الحقّ ؛ لأنّ من حقّه اختيار أيّ طريق للأداء شاء . وإذا تعذّر الإشهاد واستلزم التأخير ضررا على المستحقّ - أي من له الحقّ - فيقدّم المستحقّ ، فيجب دفع الحقّ من دون إشهاد . ذكر صاحب الجواهر ذلك بعنوان : « قد يقال » ، ثمّ قال : « فإن أمكن حينئذ حمل كلام المصنّف وغيره من الأصحاب على ذلك ، أو ما يقرب منه ، كان له وجه ، لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع حتّى يشهد ، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد ؛ لتعذّر الشهود أو تعسّرهم . . . » « 1 » . الخامس - التوقّف ، وهو الظاهر من المحقّق الأردبيلي ؛ حيث قال : « وبالجملة ، الحكم الكلّي مشكل جدّا إلّا أن يدلّ عليه نصّ أو إجماع . . . » « 2 » . أمّا النصّ فلم يكن ، وأمّا الإجماع فلم ينعقد ؛ لأنّه ذكر بعض الخلاف في المسألة . وقد أيّده صاحب الحدائق ، فقال بعد نقل كلامه : « وهو جيّد ؛ لعدم الدليل عليه ، والأصل العدم . . . » « 3 » . وكذا صاحب الجواهر إلّا أنّه ذكر - بعد ذلك - التفصيل المتقدّم « 4 » . الإشهاد على الوديعة عند ظهور أمارات الموت : ذكر الفقهاء : أنّه إذا ظهرت أمارات الموت على من عنده وديعة ، وجب الإشهاد عليها ؛ حفظا لحقوق الناس ؛ فإنّه لو لم يشهد عليها تكون من جملة التركة التي تصير إلى الورثة ؛ فإنّهم يستحقّون جميع ما كان في يد الميّت إلّا أن يقوم دليل على شيء أنّه لم يكن له . لكن هذا إذا لم نقل بوجوب ردّ الوديعة على
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 131 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 323 . 1 الجواهر 27 : 427 . 2 مجمع الفائدة والبرهان 9 : 598 . 3 الحدائق 22 : 93 . 4 الجواهر 27 : 426 .