الشيخ محمد علي الأنصاري
36
الموسوعة الفقهية الميسرة
فكفّارتها الاستغفار له فقط . و - التفصيل بين إمكان الاستحلال منه ، وبين عدمه لموت أو بعد مكان ، أو كون الاعتذار موجبا لإثارة الفتنة والإهانة ، فعلى الأوّل يجب الاستحلال منه ، وعلى الثاني يجب الاستغفار له . ز - عدم وجوب شيء منهما في جميع الصور ، بل الواجب على المغتاب الاستغفار لنفسه والتوبة من ذنبه . واختار هو القول السابع ، ونسب الخامس إلى العلّامة والشهيد الثاني والمجلسي ، والسادس إلى الشهيد الثاني أيضا « 1 » . والذي يظهر من صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري اختيار القول السابع ابتداء إلّا أنّهما رجّحا الاستغفار للمغتاب أيضا احتياطا . قال صاحب الجواهر بعد مناقشة أدلّة وجوب الاستحلال من المغتاب والاستغفار له : « إلّا أنّه مع ذلك ، الاحتياط لا ينبغي تركه » « 2 » ، وقال الشيخ الأنصاري : « والأحوط الاستحلال إن تيسّر ، وإلّا فالاستغفار » « 3 » . راجع : غيبة ، كفّارة . ثالثا - الاستغفار المحرّم : يحرم الاستغفار للمشركين بنصّ الكتاب العزيز ، قال تعالى : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ « 1 » . فالآية صريحة في نفي الجواز وإن كان بلسان نفي الحقّ ؛ فإنّها نفت أن يكون للنبيّ والمشركين حقّ الاستغفار للمشركين ، وهو يعطي معنى نفي جوازه أيضا . والظاهر أنّ سائر الكفّار بحكم المشركين من هذه الجهة . فقد روى عليّ بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال : « سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران ، هل يصلح له أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال : إن كان فارقهما صغيرا لا يدري أسلما أم لا ؟ فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما ، وإن لم يعرف فليدع لهما » « 2 » . وأمّا المنافقون ، فالمستفاد من كيفية صلاة الأموات عليهم : أنّ الاستغفار لهم غير جائز ؛ لأنّ الفقهاء أسقطوا الدعاء للميّت والاستغفار له من الصلاة على المنافق ، بل أوجب بعضهم لعنه فيها « 3 » . راجع العنوانين : « صلاة الميّت » ، و « ميّت » .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 331 - 336 . ( 2 ) الجواهر 22 : 72 . ( 3 ) المكاسب 1 : 341 . 1 التوبة : 113 . 2 الوسائل 7 : 181 ، الباب 28 من أبواب الذكر ، وفيه حديث واحد . 3 انظر الجواهر 12 : 47 .