الشيخ محمد علي الأنصاري

356

الموسوعة الفقهية الميسرة

من هذه الجهة ملحق بالطلاق . قال الشهيد الثاني : « الظاهر من كلام الأصحاب الاتّفاق على اشتراط سماع الشاهدين لصيغة الظهار كالطلاق ، وهو في رواية حمران الحسنة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " لا يكون ظهار إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين " » « 1 » . وله كلام في اشتراط العدالة هنا وفي الطلاق ، وسوف يأتي الكلام عن ذلك في صفات الشهود في عنوان : « شهادة » إن شاء اللّه تعالى . الإشهاد على النكاح : المعروف من مذهب الإماميّة أنّ الإشهاد في النكاح الدائم ليس بواجب ولا شرط في صحّته ، نعم هو مستحبّ « 2 » ، بل قيل : لعلّ تركه مكروه « 3 » . لكن قال ابن أبي عقيل بوجوبه « 4 » . قال الشيخ المفيد : « النكاح على ثلاثة أضرب : فضرب منه يسمّى نكاح الغبطة ، وهو النكاح المستدام المنعقد بغير أجل ولا اشتراط ، والسنّة فيه الإشهاد والإعلان . . . » « 5 » . وقال الشيخ الطوسي : « النكاح على ثلاثة أضرب ، ضرب منها هو النكاح المستدام الذي لا يكون مؤجّلا بأيّام معلومة ولا شهور معيّنة ، وبه تلحق الأولاد وتجب النفقة ويستحبّ فيه الإعلان والإشهاد عند العقد . . . » « 1 » . وهكذا قال سائر الفقهاء . وأمّا الإعلان ، فالمراد به إظهار مجلس العقد وما يستتبعه للناس . وإنّما كان مستحبّا ؛ لأنّه أنفى للتهمة ، وأبعد عن الخصومة « 2 » . والنسبة بين الإعلان والإشهاد عموم من وجه ؛ لأنّهما قد يجتمعان ، كما إذا أعلنه للناس وكان بينهم من فيه أهليّة تحمّل الشهادة وأشهده على النكاح ، وقد يتحقّق الإشهاد من دون إعلان ، كما إذا قرئت صيغة العقد عند شاهدين ولم يعلن العقد للناس ، وقد يتحقّق الإعلان من دون الإشهاد ، كما إذا اعلن النكاح من دون أن يشهد عليه . الإشهاد على النكاح المنقطع : ليس الإشهاد شرطا في صحّة النكاح المنقطع ، وليس مستحبّا فيه في حدّ ذاته ، إلّا أن يخاف الرجل أو المرأة التهمة بالزنا . قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وأمّا الإشهاد والإعلان ،

--> ( 1 ) انظر : المسالك 9 : 475 ، والجواهر 33 : 105 . ( 2 ) انظر : الانتصار : 118 ، والمختلف 7 : 101 - 102 ، والمسالك 7 : 18 ، ونهاية المرام 1 : 31 ، 40 و 41 ، والجواهر 29 : 39 - 40 . ( 3 ) الجواهر 29 : 39 . ( 4 ) المختلف 7 : 101 - 102 . ( 5 ) المقنعة : 497 . 1 النهاية : 450 . 2 نهاية المرام 1 : 41 .