الشيخ محمد علي الأنصاري
341
الموسوعة الفقهية الميسرة
المعبّر عنه بالنشيش . وأمّا الصوت الحاصل قبل الغليان فلا أثر له في التحريم « 1 » . المعروف - كما يستفاد من كلمات بعضهم « 2 » - عدم الفرق بين ذهاب الثلثين بالنار أو بالشمس والهواء . لكن يظهر من بعضهم اشتراط كونه بالنار ، فإذا غلى العصير العنبي يحرم ما لم يذهب ثلثاه بالنار . نسبه الفاضل النراقي إلى العلّامة في التحرير « 3 » ، وصرّح به السيّد الخوئي « 4 » . واستشكل السيّد الحكيم في أصل الحلّية بذهاب الثلثين - ولو بالنار - إذا كان قد نشّ العصير أو غلى بغير النار « 5 » . والظاهر من كلامهم عدم توقّف الحرمة على الإسكار ، وإن كان يظهر من بعضهم ذلك ، قال العلّامة الطباطبائي - بحر العلوم - : « وهل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبّد محض ، أو معلّل بالإسكار الخفيّ المسبّب عن الغليان ، أو بعروض التغيّر له إذا بقي وطال مكثه ؟ احتمالات ، أوسطها الأوسط » « 1 » . ويظهر من صاحب الجواهر متابعته له « 2 » . حكم عصير التمر والزبيب : الظاهر أنّ العصير في روايات أهل البيت عليهم السّلام إنّما يطلق على عصير العنب - كما حقّقه صاحب الحدائق « 3 » - وأمّا ماء التمر والزبيب الحاصل
--> ( 1 ) انظر : المستمسك 1 : 410 - 411 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 119 - 121 . ( 2 ) قال الفاضل النراقي : « فالقول بالتفرقة في التثليث - كما هو ظاهر التحرير ، حيث قال بعد التصريح بعدم التفرقة في الغليان : فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه فهو حلال - كان جيّدا لولا مظنّة انعقاد الإجماع على خلافه ؛ لندرة قائله » . مستند الشيعة 15 : 176 ، وانظر التحرير 2 : 161 . ( 3 ) تقدّم في الهامش السابق . ( 4 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 117 - 119 ، ومنهاج الصالحين 1 : 109 ، المسألة 406 . ( 5 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 376 ، كتاب الأطعمة ، المسألة 23 ، وانظر المستمسك 1 : 409 ، ولعلّه لاحتمال صيرورة العصير خمرا لو نشّ وغلى بغير النار ، كما صرّح به السيّد الصدر في تعليقته على هذه المسألة . انظر المصدر نفسه . 1 نقله عنه صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 6 : 17 . 2 المصدر نفسه . 3 قال : « لا يخفى أنّ المستفاد من أخبار أهل العصمة عليهم السّلام : أنّ العصير في عرفهم اسم لما يؤخذ من العنب خاصّة ، وأنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ ، وما يؤخذ من الزبيب يسمّى بالنقيع ، وربما اطلق النبيذ أيضا على ماء الزبيب . وهذا هو الذي يساعده العرف أيضا ؛ فإنّه لا يخفى أنّ العصير إنّما يطلق على الأجسام التي فيها مائيّة لاستخراج الماء منها ، كالعنب والرمّان . . . وأمّا الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة ويراد استخراج حلاوتها أو حموضتها ، مثل التمر والزبيب والسماق و . . . ونحوها ، إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة أو الحموضة إمّا بنبذها في الماء ، ونقعها فيه زمانا يخرج حلاوتها أو حموضتها إلى الماء ، أو أنّها تمرس في الماء -