الشيخ محمد علي الأنصاري
325
الموسوعة الفقهية الميسرة
بذمّتهم أدناهم ؟ قال : لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين ، فأشرف رجل ، فقال : أعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به » « 1 » . منع المشركين من دخول المساجد : الظاهر من عبارات بعض الفقهاء اتّفاق الإماميّة على وجوب منع المشركين عن الدخول في المسجد الحرام ، بل جميع المساجد ؛ لقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « 2 » . قال العلّامة : « . . . ذهب الإماميّة إلى منعهم من الدخول فيها بإذن مسلم وبغير إذنه ، ولا يحلّ للمسلم الإذن فيه . . . » « 3 » . وقال الشهيد الأوّل : « لا يجوز لأحد من المشركين دخول المساجد على الإطلاق ، ولا عبرة بإذن مسلم له ؛ لأنّ المانع نجاسته ؛ للآية . . . » « 4 » . وقال الفاضل مقداد السيوري : « لا يجوز دخولهم المسجد الحرام ، وكذا باقي المساجد عندنا ؛ لنصوص أهل البيت عليهم السّلام » « 1 » . وادّعى الإجماع على ذلك جماعة ، منهم الشهيد الثاني « 2 » ، والسيّد العاملي « 3 » ، وغيرهم . ولا فرق في ذلك بين اجتياز المساجد واستيطانها . منع المشركين من استيطان الحجاز : قال العلّامة : « ولا يجوز لمشرك ، أو ذمّيّ ، أو حربيّ سكنى الحجاز إجماعا . . . » « 4 » وقد تقدّم تفسير « الحجاز » في عنوان « استيطان » . وهل المشركون يمنعون من استيطان الحجاز خاصّة كأهل الذمّة ، أو يمنعون من استيطان جميع البلدان الإسلاميّة ؟ الظاهر من حكمهم بعدم قبول الجزية من المشركين - خلافا لأهل الكتاب - وأنّه لا يقبل منهم إلّا الإسلام « 5 » هو عدم جواز استيطانهم في بلاد الإسلام ، وقد صرّح بذلك السيّد الخوئي في بحث الطهارة استطرادا « 6 » ، لكن كلام الشيخ في المبسوط
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 66 ، الباب 20 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل . ( 2 ) التوبة : 28 . ( 3 ) التذكرة ( الحجريّة ) 1 : 445 . ( 4 ) الذكرى 3 : 132 . 1 كنز العرفان 1 : 49 . 2 المسالك 3 : 80 . 3 مفتاح الكرامة 2 ( قسم الصلاة ) : 241 . 4 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 971 . 5 انظر : المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 960 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 1 : 409 - 410 و 438 ، وتقدّم في الصفحة 324 أيضا . 6 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 44 .