الشيخ محمد علي الأنصاري

322

الموسوعة الفقهية الميسرة

إرادة الثنوي والوثني ونحوهم ، لا مطلق من صحّ توصيفه بالإشراك ببعض الاعتبارات ، وإلّا فصدق المشرك على المرائي أوضح من صدقه على اليهود بواسطة قولهم : عزير ابن اللّه ، وقد اطلق عليه المشرك في جملة من الأخبار مع أنّه لا يعمّه الإطلاق قطعا . . . » « 1 » . وقال السيّد الحكيم : « إنّ نسبة الإشراك إليهم ليست على الحقيقة ، فإنّ ذلك خلاف الآيات والروايات ، وخلاف المفهوم منها عند المتشرّعة والعرف ، فيتعيّن حمله على التجوّز في الإسناد . . . » « 2 » . وقال السيّد الخوئي ما حاصله : أنّ للشرك مراتب متعدّدة ، ومرتبة خاصّة منها تقابل أهل الكتاب ، فظاهر الآيات الواردة في بيان أحكام الكفر والشرك : أنّ لكلّ من المشرك وأهل الكتاب أحكاما تخصّه « 3 » . وهذا هو الظاهر من الإمام الخميني « 4 » . ثالثا - الإشراك بمعنى الرياء : اطلق الشرك على الرياء في الروايات كثيرا ، من جملتها ما ورد في تفسير قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 1 » ، فقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسيرها أنّه قال : « الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه ، إنّما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه . . . » « 2 » . وعنه عليه السّلام أيضا في تفسيرها ، قال : « من صلّى أو صام أو أعتق أو حجّ يريد محمدة الناس ، فقد اشترك « 3 » في عمله ، وهو مشرك مغفور « 4 » » « 5 » . وعنه عليه السّلام : « كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للّه كان ثوابه على اللّه » « 6 » . الأحكام : نتكلّم هنا عن حكم الإشراك بالمعنى الأوّل ، وهو الإشراك في الذات وفي العبادة ، وأمّا المعنى الثاني والثالث وهما إشراك أهل الكتاب والرياء فسوف نتكلّم عنهما في الموضع المناسب ، وهو العنوانان « أهل الكتاب » و « رياء » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 558 . ( 2 ) المستمسك 1 : 369 . ( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 44 . ( 4 ) الطهارة ( للإمام الخميني ) 3 : 297 - 298 . 1 الكهف : 110 . 2 أصول الكافي 2 : 293 ، باب الرياء ، الحديث 4 . 3 كذا في المصدر ، ولعلّه أشرك . 4 أي ليس من الشرك الذي لا يغفر ، وهو الشرك في الذات أو في العبادة ، المشار إليه في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ . النساء : 48 . 5 تفسير العيّاشي 2 : 378 ، في تفسير الآية . 6 أصول الكافي 2 : 293 ، باب الرياء ، الحديث 3 .