الشيخ محمد علي الأنصاري

307

الموسوعة الفقهية الميسرة

. التأمّل في هذه الأدلّة : تأمّل بعض الفقهاء والأصوليين في هذه الأدلّة . قال الوحيد البهبهاني : « . . . وربما مال آخر إلى أنّ الأصل الاشتراك إلّا أن يثبت الاختصاص ، وربما كان بناؤه على أنّ الإجماع وقع كذلك ، أو أنّ من الاستقراء وتتبّع تضاعيف الأحكام يظهر ذلك ، أو ممّا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " ، لكن ثبوت هذه الأمور يحتاج إلى التأمّل » « 1 » . ما يشترط في القاعدة : يشترط في القاعدة : 1 - قابليّة توجّه الحكم إلى جميع من يراد اشتراكهم في الحكم : فإذا لم يكن بعض المكلّفين قابلا لتوجّه ذلك الحكم إليه ، فلا يمكن إثباته في حقّه بقاعدة الاشتراك . ففي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . « 2 » يكون الحكم - وهو وجوب الوضوء - قابلا لأن يتوجّه إلى جميع المكلّفين ذكورا وإناثا وفي جميع الأزمنة ، ولذلك لو شككنا في توجّهه إلى الخنثى أثبتناه بقاعدة الاشتراك . ومن هذا القبيل آيات كثيرة مثل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 1 » ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 3 » . وأمّا لو قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ « 4 » فلا يمكن تعميم الحكم للنساء ؛ لعدم وجوب اشتراكهنّ في الجهاد « 5 » . 2 - اتّحاد العنوان بين من ثبت فيه الحكم وبين من يراد إثباته فيه : فالعنوان الذي ترتّب عليه الحكم في الآيات السابقة - غير آية الزحف - هو جنس من آمن ، وهو مشترك بين الرجل والمرأة إذا أحرزنا عدم مدخليّة لعنوان الرجل والمرأة في الحكم . وأمّا إذا اختلف العنوان ، كما إذا كان العنوان « الرجل » وأحرزنا - أو احتملنا - تأثير الرجوليّة في الحكم ، فلا يشمل المرأة ، وذلك كما في قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 6 » ، وقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ « 7 » ففي

--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 154 ، الفائدة 12 . ( 2 ) المائدة : 6 . 1 البقرة : 183 . 2 المائدة : 1 . 3 النساء : 59 . 4 الأنفال : 15 . 5 انظر الكلام عن هذا الشرط في المستمسك 14 : 170 . 6 النساء : 34 . 7 البقرة : 282 .