الشيخ محمد علي الأنصاري
290
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا بناء على المعروف من مذهب الأخباريين القائلين بحجّية جميع الروايات الموجودة في الكتب الأربعة ونحوها من الكتب المعتبرة - لأنّ مؤلّفيها بذلوا جهدهم في اقتناء ما هو المعتبر عندهم - فلا حاجة إلى ملاحظة سند الروايات ، بل يكفي إسنادها إلى واحد من تلك الكتب « 1 » . فالاحتجاج بالسنّة إذن يتوقّف على توثيقها ، إمّا بذكر سند الرواية حتّى يصل إلى المعصوم عليه السّلام وكونه معتبرا - طبقا للموازين المذكورة في علمي الرجال والدراية - على مبنى الأصوليين . وإمّا بذكره حتّى يصل إلى إحدى الكتب المعتبرة على مبنى الأخباريين ، كما تقدّم . فإسناد السنّة أمر لازم للاحتجاج به على أيّ تقدير . ووجه الحاجة إلى التوثيق أمر واضح ؛ لأنّ الكذب في أسناد الروايات إلى المعصوم عليه السّلام والدسّ فيها ممّا شاع في حياة الرسول صلّى اللّه عليه واله حتّى قال : « لا تكذبوا عليّ ، فإنّه من كذب عليّ فليلج النار » « 2 » أو « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار » « 3 » . وورد مثل ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام حين شاع الكذب عليهم من قبل أعدائهم وبعض أهل الأهواء « 1 » . ولذلك روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم ، فإن كان حقّا فلكم ، وإن كان كذبا فعليه » « 2 » . دمج الأسانيد وحذفها : 1 - تارة يقوم المحدّث - وهو ناقل الحديث - بدمج أسناد الروايات المتقاربة في اللفظ والمعنى ، أو في المعنى فقط . فيقول في الصورة الأولى : روى فلان
--> ( 1 ) انظر الحدائق 1 : 14 ، المقدّمة الثانية . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 31 ، كتاب العلم ، باب إثم من كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه روى الأوّل عن الإمام علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والثاني عن الزبير عنه صلّى اللّه عليه واله . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 31 ، كتاب العلم ، باب إثم من كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه روى الأوّل عن الإمام علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والثاني عن الزبير عنه صلّى اللّه عليه واله . 1 فمن ذلك ما رواه الكشّي عن يونس بن عبد الرحمن : أنّه عرض الأحاديث التي أخذها عن أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال : « إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لعن اللّه أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن . . . » . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) : 224 ، ترجمة المغيرة بن سعيد ( أبي الخطّاب ) . 2 رواه المجلسي في البحار عن الشهيد في منية المريد ، انظر البحار 2 : 161 ، الباب 21 آداب الرواية ، الحديث 15 ، ومنية المريد : 220 .