الشيخ محمد علي الأنصاري

285

الموسوعة الفقهية الميسرة

به في موارد متعدّدة . . . » « 1 » . وقال البجنوردي - بعد ذكر الخبر عند الاستدلال على القاعدة - : « والخبر مشهور معروف ذكره في الفقيه - إلى أن قال : - فعمدة الكلام دلالته وإلّا فمن حيث السند موثوق الصدور عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ لاشتهاره بين الفقهاء وعملهم به . . . » « 2 » . وقال الإمام الخميني : « وأمّا النبويّ المشهور " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " فلا إشكال في كونه معتمدا عليه ، لكونه مشهورا بين الفريقين على ما شهد به الأعلام ، والشيخ الصدوق قدّس سرّه نسبه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله جزما ، فهو من المراسيل المعتبرة » « 3 » . 2 - دلالة الحديث : المستفاد من الرواية : أنّها بصدد بيان أنّ الأحكام المشرّعة في الإسلام روعي فيها تفوّق المسلم على الكافر في التشريع ، ولم تشرّع الشريعة قانونا يلزم منه تفوّق الكافر على المسلم « 4 » ، كما في المثال الذي تقدّم أوّل البحث ، وكما في الميراث حيث يرث المسلم من الكافر ولا يرث الكافر من المسلم . لكن قال بعضهم : إنّ الرواية مجملة ، إذ يمكن أن يراد بها : أنّ الإسلام يغلب على سائر الأديان في العالم ، ويمكن أن يراد بها : أنّ الإسلام أشرف من سائر المذاهب ، ويمكن أن يراد بها علوّ حجّته وسموّ برهانه « 1 » . ويدفع هذا الاحتمال مجيء روايات أخر بهذا المضمون ، وردت في مقام التشريع ، مثل : « . . . إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يزدنا بالإسلام إلّا عزّا فنحن نرثهم « 2 » ، وهم لا يرثونا » ، و « الإسلام يزيد ولا ينقص » ونحوهما « 3 » . ويمكن أن يراد معنى جامع بين كلّ هذه المعاني ، كما تقدّم في الآية . هذا وهناك نصوص وردت في موارد خاصّة دلّت على مفاد القاعدة ، مثل ما دلّ على عدم جواز تزويج المسلمة بالكافر « 4 » .

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 582 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة 1 : 159 . ( 3 ) البيع 2 : 544 . ( 4 ) انظر : العناوين 2 : 352 - 353 ، والقواعد الفقهيّة 1 : 159 . 1 انظر : حاشية السيّد اليزدي على المكاسب : 31 - وزاد معنى نسخه للأديان وعدم نسخه بدين آخر - ومصباح الفقاهة 1 : 490 ، والبيع ( للإمام الخميني ) 2 : 544 . 2 أي الكفّار . 3 أورد صاحب الوسائل هذه الروايات في الوسائل 26 : 11 - 18 ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث . 4 الوسائل 20 : 548 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ومن جملة الأحاديث الواردة في هذا الباب موثّقة السكوني ، فقد جاء فيها : أنّ « مجوسيّة أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لزوجها : أسلم ، فأبى زوجها أن يسلم ، فقضى لها عليه نصف الصداق ، وقال : لم يزدها الإسلام إلّا عزّا » ، الحديث 7 .