الشيخ محمد علي الأنصاري

282

الموسوعة الفقهية الميسرة

لكن لم يستبعد صاحب العناوين جريان القاعدة في هذه الموارد وأمثالها بعد أن استشكل فيها « 1 » . 3 - أسباب الملك : مثل الحيازة والإحياء والإرث والعقود المملّكة ، كالبيع والوقف والوصيّة والصدقة ونحوها . فلو تملّك الكافر شيئا بأحد الأسباب المتقدّمة ثمّ أسلم ، فهل تشمله القاعدة أو لا ؟ إن كان المراد من شمول القاعدة لهذه الموارد هو الالتزام ببطلان هذه الأسباب وعدم تأثيرها حال الكفر ، وتأثيرها حال الإسلام فقط ، فالترجيح للقول بعدم الشمول ؛ لأنّه لم يعهد من النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه أبطل ملكيّة أحد بعد إسلامه لما ملكه حال كفره بأحد الأسباب المتقدّمة . وإن كان المراد : أنّ الإسلام لا ينظر إلى كيفيّة تملّك الكافر ، فإذا أسلم يقرّه على ملكيّته للأشياء من دون التفات إلى كيفيّة تملّكه لها ، فالترجيح للقول بالشمول ؛ للسبب المتقدّم ؛ ولأنّ الآية والحديثين واردان مورد الامتنان على العباد ، والقول بترتيب الأثر على أسباب الملك حال الكفر موافق للامتنان « 2 » . . 4 - النكاح والطلاق : إذا أسلم الكافر هو وزوجته ، فالإسلام يقرّ نكاحهما إلّا أن يكون مانع مثل كون الزوجات أكثر من أربع ، فيختار أربعا ويطلق سراح الباقي منهنّ ، أو غير ذلك من الأسباب . وبناء على ذلك لا يهدم الإسلام النكاح الواقع حال الكفر إلّا لعوارض خاصّة . وأمّا الطلاق ، فإن كانت الفرقة حاصلة حال الكفر وكانت باقية ولم يحصل رجوع ونحوه ، فالفرقة معترف بها بعد الإسلام . وأمّا لو طلّق مرّة ثمّ رجع ثمّ أسلم ثمّ طلّق ، فهل يحتسب تطليقة واحدة أم تطليقتين ؟ مقتضى رواية البحار عدم الاعتناء بالتطليقة الواقعة حال الكفر « 1 » . 5 - القصاص والديات : قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « ولو قتل الكافر كافرا وأسلم القاتل لم يقتل به ، لعدم المساواة ، والزم الدية إن كان المقتول ذا دية » « 2 » . وعدم الاقتصاص من جهة عدم التكافؤ في الدين بين الجاني والمجنيّ عليه ؛ إذ لا يقتصّ من المسلم للكافر ، وأمّا لو فرضنا أنّهما أسلما

--> ( 1 ) العناوين 2 : 501 . ( 2 ) لم أجد هذا التفصيل في كلمات الفقهاء ، والظاهر أنّ المراد من القاعدة في هذه الموارد هو المعنى الثاني ، لموافقته للامتنان كما أشير إليه في المتن . 1 العناوين 2 : 501 . 2 الجواهر 42 : 158 ، والكافر الذي له دية هو الذمي ، لا الحربي ولا المشرك والملحد .