الشيخ محمد علي الأنصاري
28
الموسوعة الفقهية الميسرة
فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والاستغفار لكم حصنين حصينين من العذاب ، فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار ، فأكثروا منه ، فإنّه ممحاة للذنوب . . . » « 2 » ثمّ تلا الآية المتقدّمة . وعنه عن عليّ عليهما السّلام ، قال : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه ، وقد رفع أحدهما ، فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار ، قال اللّه عزّ من قائل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 3 » . آداب الاستغفار : وردت في بعض النصوص أمور تلزم مراعاة بعضها في الاستغفار ، وتحسن مراعاة بعضها الآخر ؛ وقد جمعت في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث قال : « . . . الاستغفار درجة العليّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان ، حتّى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » « 1 » . أمّا الأوّلان ؛ فلأنّ المستغفر لو لم يندم على ما صدر منه ، ولم يعزم على ترك العود إليه ، فهو كالمستهزىء باللّه ، فقد ورد : « المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزىء بربّه » « 2 » . وقد تقدّم ما يرتبط بالموضوع في بيان المعنى الاصطلاحي للاستغفار . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ الذنب لو كان سببه انتهاك حقوق المخلوقين فيبقى ما دام الحقّ منتهكا ، ولا أثر للاستغفار من دون أداء الحقّ . وأمّا الرابع ؛ فلأنّ الذنب لو كان لأجل تفويت فريضة ، وكانت ممّا يجب قضاؤه ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، فيجب قضاؤها . وإن لم يجب قضاؤها وكان القضاء مندوبا فيندب القضاء ، وإن لم
--> ( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) البحار 90 : 279 ، كتاب الذكر والدعاء ، الباب 15 ، الحديث 13 . ( 3 ) البحار 90 : 284 ، كتاب الذكر والدعاء ، الباب 15 ، الحديث 31 . 1 نهج البلاغة ( قسم الحكم ) : الحكمة 417 ، وانظر البحار 6 : 27 ، كتاب العدل ، باب التوبة ، الحديث 27 ، و 90 : 285 ، كتاب الذكر والدعاء ، باب الاستغفار ، الحديث 33 . 2 الكافي 2 : 504 ، كتاب الدعاء ، باب الاستغفار ، الحديث 3 .