الشيخ محمد علي الأنصاري

260

الموسوعة الفقهية الميسرة

ونحوهما ممّا يكشف قطعا عن عدم اعتقاده واقعا « 1 » . وسوف يأتي مزيد كلام عن ذلك في إسلام المكره . هل يجوز إظهار الإسلام بغير الشهادتين ؟ صرّح بعض الفقهاء : بأنّه يتحقّق الإسلام بإظهار ما يؤدّي معنى الشهادتين أيضا وإن لم يكن بلفظهما ، قال الشهيد الثاني : « . . . وحيث يتوقّف الإسلام على الشهادتين ، لا ينحصر في اللفظ المعهود ، بل لو قال : لا إله سوى اللّه ، أو غير اللّه ، أو ما عدا اللّه ، فهو كقوله : لا إله إلّا اللّه . وكذا قوله : أحمد رسول اللّه كقوله : محمّد رسول اللّه . . . » « 2 » . وقال كاشف الغطاء : « ويتحقّق الإسلام بقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أو بما يرادفها ولا يحتمل غير معناها ، من أيّ لغة كانت وبأيّ لفظ كان ، فإذا قالها حكم بإسلامه ولا يسأل عن صفات ثبوتيّة ولا عن سلبيّة ولا عن دلائل التوحيد وشواهد الرسالة ، ولا يتجسّس عليه في أنّه معتقد أو منافق . . . » « 3 » . وقال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « كلمة الإسلام نصّا وفتوى أن يقول : " أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه " ، أو ما في معناهما » « 1 » . بل استقرب في القواعد إسلام الكافر الأصلي بقوله : « أنا مؤمن » أو « مسلم » « 2 » . إسلام الأخرس : تقدّم في عنوان « إشارة » : أنّ إشارة الأخرس تقوم مقام أقواله ، ومن جملتها الشهادتان « 3 » . راجع : إشارة ، خرس . 2 - تحقّق الإسلام بالفعل : لا إشكال في أنّ إتيان مثل الصلوات الخمس والحجّ ونحوهما ممّا يختصّ به المسلمون يدلّ على إسلام مؤدّيها إذا صدر ممّن لم نعرف له سابقة الكفر . وأمّا من كان مسبوقا به ، فقد اختلفت كلمات من تعرّض من الفقهاء لذلك ، في دلالتها على الإسلام ، فقد قوّى الشيخ في المبسوط عدم دلالة صلاة المرتدّ على إسلامه ، سواء صدرت منه في دار الحرب أو في دار الإسلام « 4 » ؛ لأنّ الفعل لازم أعمّ ، ولأنّ الدالّ على الإسلام مستقلا - لا ضمن شيء آخر - هو الشهادتان . وتبعه في ذلك جماعة ، منهم : المحقّق « 5 » ،

--> ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 340 ، والجواهر 33 : 201 ، والمستمسك 2 : 122 . ( 2 ) المسالك 15 : 37 . ( 3 ) كشف الغطاء : 398 . 1 الجواهر 41 : 630 . 2 القواعد 2 : 275 ، لكن ناقشه صاحب الجواهر : بأنّه أعمّ من إرادة الإسلام ، انظر الجواهر 41 : 631 . 3 انظر الجواهر 38 : 181 . 4 المبسوط 7 : 290 . 5 شرائع الإسلام 4 : 185 .