الشيخ محمد علي الأنصاري
257
الموسوعة الفقهية الميسرة
وقد استفاضت الروايات المتضمّنة لهذا التفسير ، منها ما رواه سماعة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة » « 1 » . وروى حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سمعته يقول : الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة للّه والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر . . . » « 2 » . وقال الصدوق : « الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء والأموال ، ومن قال : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، فقد حقن ماله ودمه إلّا بحقّهما وعلى اللّه حسابهما ، والإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح وأنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها ، وكلّ مؤمن مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمن . . . » « 1 » . 4 - أنّ بعض الأعمال تتوقّف صحّتها - من حيث إسقاط التكليف لا الثواب الأخروي - على الإسلام ، وبعضها الآخر على الإيمان ، وهذا ما سيتّضح خلال البحث عن أحكام كلّ منهما ، هنا وفي عنوان « إيمان » إن شاء اللّه تعالى . 5 - اتّضح من خلال ما تقدّم : أنّ الإيمان قد يطلق على الاعتقاد بالإسلام بالمعنى الثالث ، وهو إرادة مجموعة الدين الذي جاء به النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله من عقيدة وشريعة . 6 - للإيمان معنيان : عامّ وخاصّ ، فالعامّ هو الاعتقاد بالإسلام بمعناه المتقدّم آنفا ، والخاصّ هو الاعتقاد بما تعتقده الإماميّة ، وهو مجموع ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله بما فيه الإمامة . قال العلّامة المجلسي - بعد نقل كلمات العلماء في الفرق بين الإيمان والإسلام - : « أقول : الذي ظهر ممّا حرّرناه أنّ الإيمان هو التصديق باللّه وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوّة وبكلّ ما علم بالضرورة مجيء النبيّ صلّى اللّه عليه واله [ به ] مع الإقرار بذلك .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 25 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام . . . الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر نفسه : 26 ، الحديث 5 . 1 الهداية : 10 ، باب الإسلام والإيمان .