الشيخ محمد علي الأنصاري
229
الموسوعة الفقهية الميسرة
أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك ، وقد بالغ - إلى أن قال : - لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع » « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أوصى بالثلث فقد أضرّ بالورثة ، والوصيّة بالربع والخمس أفضل من الوصيّة بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك » « 2 » . بل قال الشيخ المفيد : « والوصيّة بالربع عند آل محمّد عليهم السّلام أحبّ إليهم من الوصيّة بالثلث ، وهي بالخمس أحبّ إليهم من الوصيّة بالربع ، ومن وصّى بالثلث فقد بلغ الغاية فيما له أن يوصي به » « 3 » . ولكن قال الشيخ الطوسي : « إذا كان ورثته أغنياء يستحبّ له أن يوصي بثلث ماله ، ويستوفي الثلث ، وإن كانوا فقراء ، فالأفضل أن يكون وصيّته فيما أقلّ من الثلث » « 4 » . وقال ابن حمزة : « فإن كانوا أغنياء كانت الوصيّة بالثلث أولى ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسّطين فبالربع » « 5 » . قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « قلت : لعلّ ذلك كلّه منهم جمعا بين النصوص ، لكن قد عرفت خبر سعد ، ولذلك صرّح بعضهم وأطلق الباقون استحباب التقليل وإن كان الورثة أغنياء ، ولعلّ الأولى له الوصيّة بالثلث وقسمته على الورثة على مقدار سهامهم مع فقرهم » « 1 » . ومراده من الجمع بين النصوص ، الجمع بين النصوص الدالّة على الترغيب في الوصيّة ، وبين الدالّة على تقليلها . ومراده من خبر سعد : ما نقله عن الشهيد في حواشيه على القواعد عن سعد ، قال : « مرضت مرضا شديدا ، فعادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال لي : أوصيت ؟ فقلت : نعم ، أوصيت بمالي كلّه للفقراء ، وفي سبيل اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أوص بالعشر ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ مالي كثير وذرّيتي أغنياء ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يناقصني واناقصه ، حتّى قال : أوص بالثلث ، والثلث كثير » « 2 » . وقد تقدّم ما يشبه ذلك في بحث الإسراف في الإنفاقات المندوبة فراجع .
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 269 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 19 : 269 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، الحديث 2 . ( 3 ) المقنعة : 669 . ( 4 ) المبسوط 4 : 9 . ( 5 ) الوسيلة : 375 . 1 الجواهر 28 : 332 . 2 انظر : المستدرك 14 : 95 ، الباب 8 من أبواب الوصايا ، الحديث 6 ، وصحيح البخاري 2 : 125 ، كتاب الوصايا ، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكفّفوا الناس ، وصحيح مسلم 3 : 1250 ، كتاب الوصيّة ، باب الوصيّة بالثلث مع اختلاف في اللفظ ، وفي الأخيرين : « إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس » .