الشيخ محمد علي الأنصاري

207

الموسوعة الفقهية الميسرة

المساجد بالذهب - وإن كان في تحقّق الشهرة تأمّل - لكن صرّح جماعة من الفقهاء بعدم الدليل على الحرمة « 1 » . ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالتحريم : أنّ ذلك إسراف وتضييع للمال في غير الأغراض العقلائيّة ، وتعطيل له « 2 » . ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالحلّية : أنّ ذلك تعظيم لتلك الأماكن وتكريم لها ، وأنّه موجب لجلب قلوب الناس إليها « 1 » . قال صاحب الجواهر - بعد أن نسب القول بالتحريم إلى المشهور - : « إلّا أنّي لم أجد له دليلا صالحا لإثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد ، وإن كان قد يعلّل بالإسراف - خصوصا على ما ستسمعه من أنّ الزخرف الذهب - وبأنّه بدعة لأنّه لم يعهد في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه واله . . . » إلى أن قال : « لكن الجميع كما ترى ، خصوصا الأوّل ، إذ الإسراف مع أنّه لا يخصّ المساجد ، يمكن منعه باعتبار حصول الغرض المعتدّ به من التحسين ، أو قصد تعظيم الشعائر ، كما يصنعونه في المشاهد المشرّفة أو نحو ذلك ممّا يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهيّ عنه ، كما هو واضح . . . » « 2 » . وقال - معلّقا على كلام من علّل تحريم زخرفة سقوف المساجد وجدرانها : بأنّه تعطيل للمال وتضييع له في غير الأغراض الصحيحة - : « ودعوى أنّه تضييع للمال وصرف له في الأغراض غير الصحيحة فيكون إسرافا ، في محلّ المنع ، إذ التلذّذ في الملابس والمساكن ونحوها من أعظم الأغراض التي خلق لها المال ، على أنّه قد تعرض مقاصد عظيمة كتعظيم شعائر الدين وإرغام أنف

--> ( 1 ) صرّح به المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 363 - 364 و 2 : 156 ، والعاملي في المدارك 4 : 398 ، والإصفهاني في كشف اللثام 3 : 333 - لكن احتمل كون الدليل لزوم الإسراف - والبحراني في الحدائق 7 : 277 - 278 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 14 : 89 - 90 و 6 : 339 ، والهمداني في مصباح الفقيه 2 : 704 ، والسيّد الخوئي في مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 239 ، وغيرهم ، لكن احتاط الأخيران في الفتوى مخافة مخالفة المشهور . والقائلون بعدم التحريم هم أكثر من هؤلاء ، من جملتهم القاضي في المهذّب 1 : 77 والشهيد الأوّل في الدروس 1 : 156 ، ويظهر ذلك من الشيخ في الخلاف 2 : 89 - 90 . ( 2 ) انظر المدارك 2 : 382 - فإنّه علّل حرمة زخرفة الحيطان بالذهب هنا بلزوم تعطيل المال وتضييعه في غير الأغراض الصحيحة ، لكنّه قال بعدم الدليل عليها في المدارك 4 : 398 كما تقدّم - والسرائر 1 : 440 فإنّ فيه إشعارا بذلك ، وانظر المصادر المتقدّمة . 1 انظر : التذكرة 5 : 134 ، ونهاية الإحكام 2 : 346 ، والذكرى 1 : 146 ، فقد ذكر فيها وجهان لوضع القناديل المذهّبة وعلّل الجواز بكونه للتعظيم . 2 الجواهر 14 : 89 - 90 .